قوله : ( وقال لي : الذي يصدّك عني في الدنيا هو الذي يصدك عني في الآخرة ) .
قلت : الذي يصد عنه هو التعلق بغيره .
قوله : ( وقال لي : أوقفت الحرف قدام الكون وأوقفت العقل قدام الحرف وأوقفت المعرفة قدام العقل وأوقفت الإخلاص قدام المعرفة ) .
قلت : وقوف الحرف قدام الكون إشارة إلى أن صفة الخلقية والحجابية تابع للكون ، ووقوف العقل قدام الحرف إشارة إلى أن العقل صفة للمخلوق لا للخالق .
والعقل تبع لمزاج العاقل ، وأما وقوف المعرفة قدام العقل فلأن المعرفة تابعة للعقل فإن كان العقل محجوبا كانت معرفة حجابية وهي المراد هنا ، ولهذا جعل الإخلاص قدام المعرفة ، فإن الإخلاص يتبع الحجابية من العارف .
قوله : ( وقال لي : لا يعرفني الحرف ولا يعرفني ما وراء الحرف ولا يعرفني ما في الحرف ) .
قلت : اعتبارات الحرف كلها حجب .
قوله : ( وقال لي : النعيم كله لا يعرفني والعذاب كله لا يعرفني ) .
قلت : يعني أن النعيم والعذاب هو في العلم والعلم حجاب .
قوله : ( وقال لي : لو عرفني النعيم انقطع بمعرفتي عن التنعيم ، ولو عرفني العذاب انقطع بمعرفتي عن التعذيب ) .
قلت : تقديره : لو عرفني ذو النعيم لم يعتبر النعيم الحجابي وكذلك العذاب .
قوله : ( وقال لي : رسول رحمة لا يحيط بمعرفتي ورسول عقوبة لا يحيط بمعرفتي ) .
قلت : الرحمة والعقوبة هما من صور مسائل العلم ، والعلم حجاب ، ولا يمكن أن نشرح أكثر من هذا .
شرح مواقف النفري — صفحة 386
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨٦