جهة للقيومية ، والجهة هي أمر اعتباري عدمي ، وأما الوجود فهو للقيوم تعالى ، وكون الحرف آلة مجاز لأنه الصورة ، والصورة العرضية مجازية بالنسبة إلى المتصور فكيف بالنسبة إلى القيوم تعالى .
قوله : ( وقال لي : تحمل إليّ ومعك ما عرفت وما أنكرت وما أخذت وما تركت فأسألك عن أجلي فتجب حجتي فأعفو برحمتي ) .
قلت : معناه تعرض علي أنت وأعمالك فأحاسبك على ما فعلت من أجلي فتجب الحجة عليك لأنه من نوقش يوم الحساب عذب فتجب الحجة ويقع العفو بالرحمة .
قوله : ( وقال لي : الحرف مكانهم بما بدا والحرف علمهم بما عنه بدا والحرف موقفهم بما له بدا ) .
قلت : يعني أن الحرف مساو لهم ، وهو هو ، فإنه بدا بما به بدوا فهو مكانهم ومن جملة الحرف علمهم بما بدا الحرف عنه ، ثم إنهم يقفون بحساب ما له بدا الحرف .
قوله : ( وقال لي : العارف يخرج مبلغه عن الحرف فهو في مبلغه وإن كانت الحروف ستره ) .
قلت : يعني قد باشره التجلي الإلهي فأفنى منه بعض رسوم الحرف فخرج في مبلغه عن الحرف وغيب الحرف ستره عما لم يشهده من الحق مع خروجه عنه بمقدار التجلي .
قوله : ( وقال لي : مبلغ العارف مستقره ، ومستقره هو الذي إن لم يكن به لم يسكن ) .
قلت : معناه إن العارفين متفاوتون في معرفتهم ، ويتفقون كلهم في أن مبلغ كل منهم هو الذي إن لم يكن فيه لم يسكن ، ولذلك سمي مستقرهم .
قوله : ( وقال لي : الحرف لا يلج الجهل ولا يستطيعه ) .
قلت : الحروف في العلم ، وتعلقهم بالسوى والجهل ليس فيه تعلق فهو أشرف من مقام الحرف .
شرح مواقف النفري — صفحة 388
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨٨