قوله : ( وقال لي : يبدو عليك البادي من جنس ما يستقر عليه ) .
قلت : يعني أن الوارد الصحيح إنما يأتي بما يستقر عليه وإلا فهو الوارد الشيطاني .
قوله : ( وقال لي : العلم المستقر هو الجهل المستقر ) .
قلت : إذا كان العلم لا حكم له إلا وهو حجابي فهو جهل .
قوله : ( وقال لي : إنما توسوس الوسوسة في الجهل وإنما تخطر الخواطر في الجهل ) .
قلت : الوسوسة منها محمودة ، وهي في الجهل الحقيقي ، ومنها مذمومة وهي هذه المذكورة هنا ، والخواطر المختلفة هي في الجهل .
قوله : ( وقال لي : أعدى عدو لك إنما يحاول إخراجك من الجهل لا من العلم ) .
قلت : الجهل لا يعلق بشيء لا بالحق ولا بسواه ، فهو أقرب حالا من العلم ، فإنه إنما يعلقك بالسوى فأعدى أعدائك من أخرجك إلى ما يعلق بالسوى مما لا تعلق به وهذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إن صدك عن العلم فإنما يصدك عنه ليصدك عن الجهل ) .
قلت : أعدى عدو لك لو غلطك في العلم فإنما يغلطك شبه علمية فيخرجك عن العلم الصحيح إلى العلم الفاسد فقد صدك عما أرشدك إليه فما برح مخرجا لك عن الجهل الذي هو أنفع من العلم .
قوله : ( وقال لي : الذين عندي لا يفهمون عن حرف هو يخاطبهم ولا يفهمون في حرف هو مكانهم ولا يفهمون عنه وهو علمهم ، أشهدتهم قيامي بالحرف فرأوني قيّما وشهدوه جهة وسمعوا مني وعرفوه آلة ) .
قلت : عندية الحق تعالى تنافي الحرف كيف كان ، وأما إشهادهم قيامه بالحرف فهي القيومية التي قام بها الحرف فرأوا القيوم تعالى ولم يروا الحرف إلا
شرح مواقف النفري — صفحة 387
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨٧