قوله : ( وقال لي : قف في العرش ، فرأيت الحرم لا يسلكه النطق ولا تدخله الهموم ورأيت فيه أبواب كل شيء ورأيت الأبواب كلها نارا وللنار حرم لا يدخله إلا العمل الخالص فإذا دخله صار إلى الباب فإذا صار إلى الباب وقف فيه على المحاسبة ورأيت المحاسبة تفرد ما لوجه اللّه عما لسواه ورأيت الجزاء سواه ورأيت الخالص له ومن أجله يرفع من الباب إلى المنظر الأعلى فإذا رفع إليه كتب على الباب جاز الحساب ) .
قلت : الذي يحتاج إلى التفسير هو حرم العرش ، وحرم النار ، والأبواب فإن الحرم هو الحقيقة فلا جرم قال لا يسلكه النطق ولا تدخله الهموم والمراد بالهموم العزائم والإرادات وهو من هم بالشيء إذا أراده . وأما أبواب كل شيء فلأن العرش محيط بكل ما تحته ومن جهة أن الأبواب أغيار فهي نار ، ثم إن حرم النار هو حقيقتها وأما دخول العمل الصالح وما بعده فهو على ظاهره .
قوله : ( وقال لي : إن لم تأكل من يدي وتشرب من يدي لم تستو على طاعتي ) .
قلت : معناه إن لم تشهد أنك تأكل حين تأكل من يدي ، وأنك إنما تشرب حين تشرب من يدي .
قوله : ( وقال لي : إن لم تطعني لأجلي لم تستو على عبادتي ) .
قلت : يعني إن تعبدت له لا خوفا ولا طمعا .
قوله : ( وقال لي : اطرح ذنبك تطرح جهلك ) .
قلت : إنك إن اعتقدت أنك عصيت اللّه لم يفارقك جهلك .
قوله : ( وقال لي : إن ذكرت ذنبك لم تذكر ربك ) .
قلت : إن ذكر أنه فعل ذنبا فقد أثبت نفسه ، ومن أثبت نفسه نفى ربه فهو لا يذكر ربه ، وإن ذكره لم يكن ذكرا لربه .
قوله : ( وقال لي : في الجنة من كل ما يحتمله الخاطر ومن ورائه أكبر منه ، وفي النار من كل ما يحتمله الخاطر ومن ورائه أكبر منه ) .
قلت : هذا ظاهر .
شرح مواقف النفري — صفحة 385
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨٥