تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قوله : ( وقال لي : التعلق بي في الوارد لا يصرفه لا لإقراره ولا لمكثه ولا لزواله ) . قلت : التقدير : التعلق بي لا لإقراره ( يعني الوارد ) ، ولا لمكثه ( أي دوامه ) ، ولا لزواله هو لا يصرفه ، فقد نفى عن التعلق بالحق تعالى تلك العلل الثلاث ، فإذن هذا التعلق به تعالى يثبت الوارد ولا يصرفه . قوله : ( وقال لي : قل يا من أورده أشهدني ملكوت برّك في ذكرك وأذقني حنان ذكرك في إشهادك فأرنيك مثبتا حتى تقوم بي رؤيتك في إثباتك ووار عني ما ارتبط بالثبت مني ومنه وناجني من وراء ما أعلمتني حتى أكون باقيا بك فيما عرفتني وسر بي إليك عن قرار ما يستقر به وصفي بوصفي ونادني ، يا عبد سقطت معرفة سواي فما ضرك ثبت تعرفي لك هو حسبك ) . قلت : أمره أن يدعو فيقول يا من أورد على هذا الوارد أشهدني بترك الملكوتي في ذكرك ، وأذقني حنانك وهو من الحنو في ذلك الإشهاد المذكور ، وأرنيك مثبتا أي أشهدني في أن الإثبات هو منك شهود رؤية حتى تقوم بي رؤيتك في ذلك الإثبات ، ووار عني أي غط عني توابع الإثبات المرتبطة به مني ومنه أي من الإثبات ، وناجني من وراء مرتبة العلم فإن العلم هو في الحجاب ، فإذا ناجيتني لا من العلم بل من الشهود والرؤية كنت باقيا بك فيما عرفتني ، وسر بي إليك من وراء حجابيتي فإن حجابيتي هي قرار يستقر به وصفي بوصفي ، وذلك حجاب لي فإنه إنما يستقر وصفي بوصفي في حضرة حجابي واغترابي ، وهذا هو المعنى الذي سأل فيه الحلاج وطلب في بيت الشعر وهو :
بيني وبينك أنّي ينازعني * فارفع بلطفك أني من البين
قال : « ونادني يا عبد » سقطت معرفة سواي فما ضرك السوى بعد سقوطها فإن ثبت تعرفي إليك فهو حسبك ، أي كافيك .

67 - موقف المحضر والحرف

قوله : ( أوقفني في المحضر وقال لي : الحرف حجاب والحجاب حرف ) . قلت : قد عرفنا اصطلاحه في الحرف والحجاب .