تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أتعرّف إليك فأنت في المقام مقام اللّه وإذا تعرّفت إليك فأنت في المقام مقام المعرفة ) . قلت : وقوله : فاستعمل أدبي ، وأدبه ما قدم ذكره من نفي العلل في التوجه ، قوله : وليس لك أن تخرج إذا شئت لأن الخروج لا يكون مطلوبا للأولياء ، فإنه إعراض عن حضرة القدس ، والأولياء لا يفعلون ذلك ، لأن الخروج إنما هو الدخول ، وليس أحد يطلب ذلك ؛ لأن المشاهدة هي الدخول والحجاب هو الخروج ، ومن ذا الذي يروم الخروج . وأما قوله : فما لم أحادثك وما لم أتعرف إليك فأنت في المقام مقام اللّه ، فإنه إذا كانت المحادثة أو التعرف كانت التوبة في ذلك ، فما يكون المقام مقام اللّه ، لكن مقام المعرفة كما ذكر . قوله : ( وقال لي : إذا قلت لك قف لي فعرفت كيف تقف لي فلا تخرج عن مقامك ولو هدمت كل كون بيني وبينك فألحقك بالهدم ، فاعرف هذا قبل أن تقف لي ثم قف لي فلا تخرج أو أتعرف إليك بما تعرف مني ) . قلت : حاصل الوصية أن يقول له كن قبل أن تقف لي عارفا على أنك لا تخرج ولو انهدمت الأكوان كلها فإنك إن خرجت فخروجك هو نفس انهدامك وإلحاقك بالأكوان في العدم . قوله : ( وقال لي : لو جاءك في رؤيتي هدم السماوات والأرض ما تزيلت ولو طار بك في غيبتي طائر بسرك ما ثبت ، ذلك لتعلم قيوميتي بك واستيلائي عليك ) . قلت : لمّا كان الشهود إنما هو محو الكائنات بظهور القيومية لعين المشاهد بأن يصير ما كان قائما بالقيومية في نظره هو عين القيوم ، فيزول زوالا حكميّا لا وجوديّا فلا جرم لا يتضعضع صاحب الاستعداد القوي في المشاهدة لأنه تقوّى في شهوده بالحق عن الخلق ، وهو الاستيلاء المشار إليه بقوله واستيلائي عليك وأما في غيبة القيومية فحفيف الشجر يخوف قلب السالك في غير المسالك . قوله : ( وقال لي : أيهما تسألني الرؤية لا عن المسألة أم الغيبة على المسألة ، الغيبة قاعدة ما بيني وبينك في إظهارك ) . قلت : يقول لعبده اختر لنفسك ما تريد فإن كنت تريد الرؤية ، فالرؤية لا تكون بطلب وهو المراد بقوله الرؤية لا عن مسألة وإن كنت تريد الغيبة مع الطلب ،