66 - موقف الوقف
قوله : ( أوقفني في قف وقال لي : إذا قلت لك قف فقف لي لا لك ولا لأخاطبك ولا لآمرك ولا لتسمع مني ولا لما تعرف مني ولا لما لا تعرف مني ولا لأوقفني ولا لياعبد ، قف لا لأخاطبك ولا لتخاطبني بل أنظر إليك وتنظر إليّ فلا تزل عن هذا المقام حتى أتعرّف إليك وحتى أخاطبك وحتى آمرك فإذا خاطبتك وإذا حادثتك فابك إن أردت عليّ البكاء وإن أردت على فوتي بخطابي وعلى فوتي بمحادثتي ) .
قلت : هذه آداب التوجه إليه تعالى على مدرجة الكمال من أوليائه ، وعمدة ما في هذه المواقف الإرشاد إلى السلوك على الوجه النافع والاحتراز مما يقع به الإضرار . وحاصل هذا التنزل أن يكون القلب فارغا من العلل كلها ، وأكثر ما يعرض للقلوب من العلل ؛ هذه العلل التي تحددها ، فإذا قام بين يدي مولاه خاليا مما ذكره جاءه التعرف ، فإذا جاءه التعرف فأول ما ينسلب منه بمقتضى التعرف حقيقة البكاء ، أعني بكاء أهل الحزن لا بكاء أهل السرور والوجد فلا جرم قيل فابك إن أردت علي البكاء ، وينسلب أيضا منه الخطاب ، فيفوت المحادثة ؛ وذلك لأن المخاطبة والمحادثة في مقام الثنوية ، والتعرف ينفي الثنوية ، فيذهب الحزن ويلحقه بكاء الحزن ، ويذهب الخطاب والمحادثة ، وعبر بالبكاء على هذه عن انسلابها بالتعرف .
قوله : ( وقال لي : إذا قلت لك قف فوقفت لا لخطابي عرفت الوقوف بين يدي وإذا عرفت الوقوف بين يدي حرمتك على سواي وإذا حرمتك على سواي كنت من أهل صيانتي ) .
قلت : هذا مفهوم .
قوله : ( وقال لي : إذا عرفت كيف تقول إذا قلت لك قف لي فقد فتحت لك الباب إليّ فلا أغلقه دونك أبدا وأذنت لك أن تدخله إليّ فلا أمنعك أبدا ، فإذا أردت الوقوف لي فاستعمل أدبي ولك أن تدخل متى شئت وليس لك أن تخرج إذا شئت ، فإذا دخلت إليّ فقف ولا تخرج إلا بمحادثتي وبتعرّفي فما لم أحادثك وما لم