قوله : ( وقال لي : قل لسريرتك تقف بين يدي لا بشيء ولا لشيء أجعل الملكوت الأكبر من ورائك وأجعل الملك الأعظم تحت رجليك ) .
قلت : الملكوت الأكبر الكرسي فما فوقه ، وعالم الملك السماوات والأرضين السبع وما في ذلك وما تحت ذلك .
قوله : ( وقال لي : لا ترجع من هذا المقام فإليه تلجأ الخليقة في شدائد الدنيا والآخرة وإليه يلجأ من رآني ومن لم يرني ومن عرفني ومن لم يعرفني ، فالواقفون فيه في الدنيا تعرفهم خزنة أبوابه فإذا جاؤوه ولم يحل بينهم وبينه وبحسب ما وقفوا عنه في الدنيا توقفهم الخزنة بالأبواب من دونه ) .
قلت : هو ظاهر .
قوله : ( وقال لي : سيأتيك الحرف وما فيه وكل شيء ظهر [ فهو ] « 1 » فيه وسيأتيك منه اسمي وأسمائي وفي اسمي وأسمائي سرّي وسرّ إبدائي وسيأتيك منه العلم وفي العلم عهودي إليك ووصاياي وسيأتيك منه السر وفي السر محادثتي لك وإيمائي فسيدفعونك عنه فادفعهم عن نفسك ) .
قلت : قد تقدم أن الحرف هو أحد الحجب الخمسة ، والاسم من جملة الحرف ، إذا اعتبرته غيرا ولم تره بين يديه صحبة كل شيء قال وفي اسمه وأسمائه سره وسر إبدائه ، فسره هو وصفه ، وسر إبدائه هو فعله ، فكأنه قال معاني الصفات ومعاني الأفعال من حيث إنها أغيار ، وقال سيأتيك العلم وقد تقدم أن العلم أحد الحجب الخمسة ، وإن كان فيه العهود والوصايا ، قال وسيأتيك منه السر ويعني بالسر حكمة العلم وأسبابه ومن جملته المحادثة والإيماء ، لأن العلم خطاب اللّه لعبيده على ألسن رسله صلوات اللّه عليهم ، وقوله فسيدفعونك عنه يعني عن المقام الذي قال له في التنزل الذي قبل هذا لا يرجع عنه .
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ فهو فيه ] بدل [ فيه ] .