تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قوله : ( وقال لي : العبدانية أن تكون عبدا بلا نعت فإن كنت بنعت اتصلت عبدانيتك بنعتك لا بي وإن اتصلت عبدانيتك بنعتك لا بي فأنت عبد نعتك لا عبدي ) . قلت : قد قال في التنزل الذي قبل هذا « أتدري متى تكون عبدي إذا كنت منعوتا عندي بي » ، وقال في هذا التنزل : « العبدانية أن تكون عبدا بلا نعت » ، فظاهر اللفظ يوهم التناقض ولا تناقض فيه لأن مراده بقوله : العبدانية أن تكون عبدا بلا نعت أي بلا نعت بالسوى وأما كونه منعوتا عنده تعالى به فذلك هو شرط العبدانية ، وأما ما أشار إليه من اتصال العبدانية بالنعت فمعناه أن يحتجب المنعوت بنعته فلا يثبت له العبدانية للحق تعالى . قوله : ( وقال لي : عبد خائف استمدت عبدانيته من خوفه ، عبد راج استمدت عبدانيته من رجائه ، عبد محب استمدت عبدانيته من محبته ، عبد مخلص استمدت عبدانيته من إخلاصه ) . قلت : هؤلاء كلهم منعوتون بسواه لا به فعبدانية هؤلاء مستمدة من غيره . قوله : ( وقال لي : إذا استمد العبد من غير مولاه فمستمده هو مولاه دون مولاه وإذا لم يستمد من مولاه أبق من مولاه ، وإذا استمد من مولاه فقد أقدم على مولاه ، فقف لي لتستمد مني ولا لتستمد من علمي ولا لتستمد منك تكن عبدي وتكن عندي وتفقه عني ) . قلت : الاستمداد من غير مولاه شرك ومن مولاه إقدام على مولاه فالاستمداد الحليف كان نقص . قوله : ( وقال لي : ما طالبتك بعبدانية الملك ، الملك لي ، وإنما طالبتك بعبدانية الوقوف بين يديّ ) . قلت : هذا التنزل فيه معنى عجيب يرشد إلى التوحيد من مكان قريب وهو أنه نفى عبدانية الملك ، وعبدانية الملك هي المتبادرة إلى الأفهام لأنها المستعملة بين العوام لكنها في حضرة الحق تعالى غير مقبولة بدليل قوله ما طالبتك بعبدانية الملك ، وكيف يطالب بعبدانية الملك وهي تقتضي الثنوية والشرك ، ولكن طالبه بعبدانية الوقوف بين يديه وهي عبدانية تقتضي محو ما سواه تعالى في وحدانيته ، فالتنزل إذن تتضمن نفي ما يقتضي الشرك وإثبات ما يقتضي الوحدانية .