في الحق وهو مضمون قوله : فإن النفي بي لا بك ، وأما أنه إذا انتفى الاسم والذكر أثبت العبد بالحق لا بالعبد فقد عرفت هذا المعنى وعرفت حقيقة الثبوت .
قوله : ( وقال لي : إذا وقفت في حضرتي فلا تقف مع الرباني فتحتجب بحجابه ويكون لك كشف ولك حجاب ، وإذا رأيت العلم والعلماء في حضرتي فاجلس في حضرتي وخاطبه في حضرتي ، فإن لم يتبعك فلا تخرج من حضرتي فيستخرج هو من أقصى علمه ويعلم أنه قد خرج ، وإن تبعك فقف به على ما صدق ولا تمش به معك ، فإنه لا بد أن يخرج إلى مقامه فإن رجع وحده تاه وإن رجعت معه خرجت عن حضرتي فتهت ) .
قلت : يقول أنت صاحب كشف ، فلا تقف مع العالم العامل وهو الرباني في المذكور فإن وقفت معه احتجبت فصرت به محجوبا ، وبمقامك صاحب كشف فصار لك حجاب وكشف ، وأما رؤية العلم والعلماء في حضرته تعالى فمثاله اجتمع علماء بصاحب كشف فأخذوا يسلكون في مسالك صاحب الكشف فههنا أمر صاحب الكشف والحالة هذه أن لا يتكلم بمعاني العلم بل بمعاني الحضرة فإن تبعه العلماء فيما أشار إليه من واردات الحضرة فقف به عندما صدق من واردات العرفان ولا تمش به معك إلى ما لم يصدق فإنك إنما تزيده بذلك ظلمة وسيرجع هو عن تصديقك إلى مقامه ولا بد أن يتيه لأنه النور الذي صدقك فيه مستودع لا مستقر ، ووجه أنه يتيه أنه لا مع علمه وقف ولا إلى ما صدق نسب ، فإن خرج المكاشف معه بوجه علمي تاه ، لكن لو خرج معه وقلبه في الحضرة لم يكن ذلك الخروج إلا بالقول فما يتوه ، وأما خروجه من أقصى علمه فإن نور كلام العارف خبط عليه نور العلم فهو يخرج ويعلم أنه قد خرج .
قوله : ( وقال لي : كل ما يخاطب به العلم والعلماء فهو مكتوب على أقصى علم العالم فهو يريد أن يعبره ويعبره وأنت تريد أن تقف فيه فهو لا يقف لأن العبارة والعبور حدّة وكذلك أنت لا تعبره لأنه مقامك ) .
قلت : اعلم أن ما يخاطب به مقام العلم وأهل مقامه إنما هو شيء بعينه في المعنى لأن الحكمة تقتضي شيئا معينا ، وذلك الشيء المعين هو مكتوب على
شرح مواقف النفري — صفحة 376
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٧٦