قوله : ( وقال لي : ما بحضرتي بيوت ، ولا لأهل حضرتي بيوت ، أضعفهم من يخطر له الاسم وإن نفى وأعجزهم من يخطر له الذكر وإن نفى ) .
قلت : يعني أن البيوت التي ذكرها في التنزل الذي قبل هذا هي مراتب اعتبارية ذهنية ، وثبوتها في الحجاب لا في حضرته ، وأما قوله : أضعفهم من يخطر له الاسم فيعني أن يخطر له الاسم مع المسمى وجودا فيدخل شرك ما من جهة الاسم ، وأضعف من هذا من يخطر له الذكر للاسم ، وأما قوله : وإن نفى في الموضعين فمعناه وإن كان هؤلاء الضعفاء ينفون الاسم علما لا رؤية أو في وقت دون وقت .
قوله : ( وقال لي : إذا نفيت الاسم والذكر كان لك وصول ، فإذا لم يخطر بك الاسم والذكر كان لك اتصال وإذا كان لك اتصال فأردت كان ) .
قلت : اعلم أن ألفاظ هذه المواقف إنما هي إشارات واستعارات ، ويكفي في مذهب الاستعارات في تسمية الشيء باسم الشيء أدنى علاقة فقوله : إذا نفيت الاسم والذكر كان لك وصول أي وصلت إلى الحضرة لأنك نفيت عنها ما ليس منها ولا يكون ذلك لغير واصل لكنه لا ينفي إلا ما ثبت ، فإذن ثبوت الاسم والذكر لازم لمن نفاهما لا لمن لا يخطر به ، وأما الذي لم يخطر به البتة فما يحتاج إلى نفيهما ، وهو إذ ذاك صاحب اتصال بالحضرة والاتصال بالحضرة مما يصيره جزءا منها ، وأما الوصول فليس كذلك ، فإذن صاحب الاتصال هو عين ما اتصل به فلا جرم أنه عبر عن كونه غير ما اتصل به بأن أعطاه وصف من اتصل وهو قوله فأردت كان وما احتاج أن يقول هو هو بعد ما أعطاه وصفه فإن ذلك يبقى كالمعنى المكرر .
قوله : ( وقال لي : إذا أردت أن لا يخطر بك الاسم والذكر فأقم في النفي ينتف لأن النفي بي لا بك فإذا انتفى أثبتك لأن الإثبات بي لا بك ) .
قلت : أما مقامه في النفي فهو بأن يلازم شهود نور الذات التي تنفي الأسماء والصفات فكذلك النور هو من الحق تعالى لا من العبد فإذا أقام فيه فما أقام إلا
شرح مواقف النفري — صفحة 375
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٧٥