قوله : ( وقال لي : إذا لم أوت عبدي من كل شيء فليس هو عبدي الفارغ وإن تفرغ بما آتيته لأنه قد بقي بيني وبينه ما لم أوته ، وإنما عبدي الفارغ إلا مني فهو عبدي الذي آتيته من كل شيء سببا وآتيته منه علما وآتيته منه حكما فرأى الحكم جهرة ثم تفرغ من العلم وتفرغ من الحكم فألقاهما معا إليّ فذاك هو عبدي الفارغ من سواي ) .
قلت : هذا شرحه في الذي قبله واضح ، وقوله فرأى الحكم جهرة ، الحكم هو في مقتضيات العلم مصادفة مراد الشارع ، وأما « ألقاهما إليه » فهو رد الجميع إليه بوجه سائغ القبول عند مولاه .
قوله : ( وقال لي : لا تبدو الولاية لعبد إلا بعد الفراغ ) .
قلت : الفراغ منه جزئي ومنه كلي وكذلك الولاية .
قوله : ( وقال لي : أتدري ما قلب عبدي الفارغ قلبه بيني وبين الأسماء وذاك هو مقامه الأول الذي هو مهربه وفيه آيته ، فأنقله منه إلى رؤيتي فيراني ويرى الاسم والأسماء بين يدي كما يرى كل شيء بين يديّ ويرى الاسم لا يملك من دوني حكما فذاك هو مقام قلب عبدي الفارغ وذاك مقام البهوت وفي البهوت بين يدي آخر ما وقفت القلوب ) .
قلت : معنى قلبه بيني وبين الأسماء أي تجاوز مرتبة الأسماء كما قيل فدعني من دعد وأسما وزينب ، فمقصودي الأسماء تجاوزني الأسماء ، قال فأنقله منه إلى رؤيتي يعني أنقله من عدم شهود الأسماء إلى شهوده في حقيقة الذات وهي الرؤية ففيها ترى الأشياء كلها وترى الاسم في غير المسمى ، فأما دون المسمى فلا تملك حكما ، وهذا مقام البهوت ، وهو نهاية السلوك لأنه شهود الذات ، وليس بعد الذات شيء يرقى إليه . وعندي أن بعد هذا سفرين آخرين وتفريق الأسماء على مراتب المسميات في العين الواحدة ، وذلك هو السفر باللّه إلى خلقه ، فإذا كمل هذا صلح للإرشاد الثاني هو رجوعه إلى الغير بما حققه في البين وهو مقام قول النبي عليه الصلاة والسلام عند موته : « اخترت الرفيق الأعلى » .
قوله : ( وقال لي : البهوت صفة من صفات الجبروت ) .
قلت : سماه بالجبروت لاستيلائه على كل شيء بالإحاطة به ظاهرا وباطنا .
شرح مواقف النفري — صفحة 373
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٧٣