تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قوله : ( وقال لي : الواقف بحضرتي يرى المعرفة أصنافا ويرى العلم أزلاما لأنه واقف بين يديّ لا بين يدي العلوم فهو يرى العلم قائما بين يدي أغرس فيه قلب من أشاء وأخرج منه قلب من أشاء ، فذاك هو شأني في القلوب إلا قلوبي التي بنيتها لنظري لا لخبري وإلا قلوبي التي صنعتها لحضرتي لا لأمري تلك هي القلوب التي تسري أجسامها في أمري ) . قلت : يرى المعرفة أصناما لأهل المعرفة الواقفين عندها فكيف العلوم والعلماء ، وأما القلوب التي بناها لنظره فنظره المشاهدة وخبره العلم ، وأما حضرته فهي ما توجد بالمشاهد لا حضرة الأمر والنهي ، ثم نبه على أن القلوب الخاصة لا تسري في أمره منها إلا أجسامها . قوله : تسري أجسامها في أمري وأما ما تركت شرحه من هذا التنزل فهو واضح . قوله : ( وقال لي : في العلوم بيت فمنه أحادث العلماء ، ولي في المعارف بيت فمنه أحادث الفهماء ) . قلت : يعني بالبيت المرتبة ، فبيت العلوم هو خطاب الناس على قدر عقولهم وبيت المعارف هو وجدان العارف مقامه من المعرفة في حضرة اسم وأسماء . قوله : ( وقال لي : البيوت حجب ومن وراء الحجب الأستار ولكل من الأستار مقام فإذا تعرفت إلى قلب من ذلك البيت فلا معرفة له إلا ما أبديت ) . قلت : يعني أن المراتب كلها غير الرؤية حجب ، والستر لازم لكل حجاب وهو امتناع المحجوب . قوله : « ولكل من الأستار مقام » أي : تستره في رتبة العلم غير تستره في مرتبة المعارف ؛ فلكل ستر مقام ، وليس من تعرف له مقام أن يتجاوز أحكام ذلك المقام إلى غيره ، فلا جرم من كان في مقام العلم ففرض العمل ، ومن كان في مقام المعرفة فله فرضان أحدهما العمل بحكم ما بقي فيه من الرسوم ، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، فعليه العمل بجسمه ، فأما قلبه فله الفرض الآخر وهو أن يكون مع الحق تعالى فيما تعرف فيه إليه ، ويكون باقي قلبه مع العلم .
شرح مواقف النفري — صفحة 374 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني