الأقوال ، ومعاني الأقوال ، فقد ردت إلى العلوم ، إذ الأقوال ومعانيها هي في العلوم .
قوله : ( وقال لي : حجاب الأعيان منصوب في حجاب العلوم وحجاب العلوم منصوب في حجاب الأعيان ) .
قلت : هذا تفسيره هو تفسير الذي قبله بعينه ، لأن كون كل واحد من الحجابين منصوبا في الآخر ليس إلا أن كل واحد منهما يرد إلى الآخر كما سلف .
قوله : ( وقال لي : حجاب الحروف هو الحجاب الحكمي وحجاب الحكم هو من وراء العلوم ) .
قلت : في نسخة أخرى وقال لي : حجاب الحروف هو حجاب الحكم ، والمعنى في اللفظين واحد ، والمراد أن الحروف معاني الخلقية ، وذلك إنما يكون بحكم الذهن أنها خلق ، فلو لم يحكم الذهن بذلك لم يكن هنالك شيء ، وأما كون الحكم من وراء العلوم فإن الحكم هو إما بعلم أو بما يظن أنه علم ، وكل حال ذهني فهو كذلك .
قوله : ( وقال لي : لحجاب الحروف ظاهر هو علم الحروف وباطن هو حكم الحروف ) .
قلت : يعني أن حجابية الحروف تكون من وجهين : من جهة ظاهرها وهو أن العلم يقول إنها حروف ، ومن جهة باطنها ، وهو أن كل حرف فله في نفسه خواص تحجب بكل واحد منها حجابا خاصّا فهي تحجب بأعيانها ، وهو المعبر عنها بظاهرها ، وتحجب بما تضمنته من معانيها وهو الحكم المنسوب إليها .
قوله : ( وقال لي : عبدي كل عبدي هو عبدي الفارغ من سواي ولن يكون فارغا من سواي حتى أوتيه من كل شيء فإذا آتيته من كل شيء أخذ إليه باليد التي أمرته أن يأخذ بها وردّ إليّ باليد التي أمرته أن يرد ) .
قلت : فراغه من كل شيء هو عدم رؤيته الأغيار ، وأما كونه لا يكون فارغا حتى يؤتيه من كل شيء هو عدم ، فمعنى إعطائه من كل شيء أنه يخلصه من حجب كل شيء بآية تعرف بها إليه في ذلك الشيء حتى تفنى الأشياء في نظره بحجج عرفانية فيأخذ ويترك بوجه شهودي وهي اليد التي أشار إليها مجازا .
شرح مواقف النفري — صفحة 372
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٧٢