3 - وأما القسم الثالث من الحجب الخمسة وهو حجاب الحروف فإن معنى الحروف إثبات السوى والشهود ينفيه .
4 - وأما القسم الرابع ، وهو حجاب الأسماء فوجه حجابيته أنه يشهد كل اسم أنه غير مسماه وكل مسمى أنه غير اسمه ، فيثبت الأغيار ، وهو خلاف ما تقتضيه الأنوار .
5 - وأما الحجاب الخامس ، وهو حجاب الجهل الذي هو ضد العلم ولم يرد به الجهل الحقيقي فإن ذلك هو باب الرؤية ، وكيف لا يكون هذا الجهل حجابا وهو عدم الإدراك فمن شأنه أن يدرك في الوقت الذي شأنه أن يدرك .
قوله : ( وقال لي : الدنيا والآخرة وما فيهما من خلق هو حجاب أعيان وكل عين من ذلك فهي حجاب نفسها وحجاب غيرها ) .
قلت : أما أنها حجاب نفسها فهو بالنسبة إلى الأناس في إحساسهم أنهم متغايرون وأما غير المدركين فلا حجاب لهم لأن إدراكهم حالي ، وأما حجاب غيرها فلأن الأعيان كما ذكرنا تحجب .
قوله : ( وقال لي : العلوم كلها حجب كل علم منها حجاب نفسه وحجاب غيره ) .
قلت : إن مضمون كل علم لا يتجاوز ذاته ، فهو بلسان الحال يقول أنا ، وذلك هو الحجاب بعينه ، وهو أيضا يعارض غيره فيحجب ، وليس المراد أن علما يحجب علما آخر بل يحتجب فيه صاحب كل علم بعلم آخر ، ويحتجب بعلمه في نفسه لثبوت الأنية والغيرية فيما تدل عليه العلوم .
قوله : ( وقال لي : حجاب العلوم يرد إلى حجاب الأعيان بالأقوال وبمعاني الأقوال وحجاب الأعيان يرد إلى حجاب العلوم بمعاني الأعيان وبسرائر مجهولات الأعيان ) .
قلت : يعني أن المحتجب بالعلوم يستند في تحقيق حجابيته بأن الأقوال ومعانيها تقتضي اختلاف الأعيان فيحجب بالرد إلى الأعيان على هذه الطريقة ، وأما كون حجاب الأعيان يرد إلى حجاب العلوم فلشهادة الأعيان حسّا بصدق
شرح مواقف النفري — صفحة 371
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٧١