تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
3 - وأما القسم الثالث من الحجب الخمسة وهو حجاب الحروف فإن معنى الحروف إثبات السوى والشهود ينفيه . 4 - وأما القسم الرابع ، وهو حجاب الأسماء فوجه حجابيته أنه يشهد كل اسم أنه غير مسماه وكل مسمى أنه غير اسمه ، فيثبت الأغيار ، وهو خلاف ما تقتضيه الأنوار . 5 - وأما الحجاب الخامس ، وهو حجاب الجهل الذي هو ضد العلم ولم يرد به الجهل الحقيقي فإن ذلك هو باب الرؤية ، وكيف لا يكون هذا الجهل حجابا وهو عدم الإدراك فمن شأنه أن يدرك في الوقت الذي شأنه أن يدرك . قوله : ( وقال لي : الدنيا والآخرة وما فيهما من خلق هو حجاب أعيان وكل عين من ذلك فهي حجاب نفسها وحجاب غيرها ) . قلت : أما أنها حجاب نفسها فهو بالنسبة إلى الأناس في إحساسهم أنهم متغايرون وأما غير المدركين فلا حجاب لهم لأن إدراكهم حالي ، وأما حجاب غيرها فلأن الأعيان كما ذكرنا تحجب . قوله : ( وقال لي : العلوم كلها حجب كل علم منها حجاب نفسه وحجاب غيره ) . قلت : إن مضمون كل علم لا يتجاوز ذاته ، فهو بلسان الحال يقول أنا ، وذلك هو الحجاب بعينه ، وهو أيضا يعارض غيره فيحجب ، وليس المراد أن علما يحجب علما آخر بل يحتجب فيه صاحب كل علم بعلم آخر ، ويحتجب بعلمه في نفسه لثبوت الأنية والغيرية فيما تدل عليه العلوم . قوله : ( وقال لي : حجاب العلوم يرد إلى حجاب الأعيان بالأقوال وبمعاني الأقوال وحجاب الأعيان يرد إلى حجاب العلوم بمعاني الأعيان وبسرائر مجهولات الأعيان ) . قلت : يعني أن المحتجب بالعلوم يستند في تحقيق حجابيته بأن الأقوال ومعانيها تقتضي اختلاف الأعيان فيحجب بالرد إلى الأعيان على هذه الطريقة ، وأما كون حجاب الأعيان يرد إلى حجاب العلوم فلشهادة الأعيان حسّا بصدق