تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
علل ذلك بأن قال إن قلبه قائم حيث أثبته من عقيدته أو مبلغه أو نسبته إليه من القدر الذي جعلته تابعا له من المدارك ، ولما كان قلب العالم ليس له من نفسه نور يهديه لم يثبت إلا بإثبات عقيدة وإلا ماد وتاه إذا أحيل على قوته إذ لا قوة له يبلغ ما يسكن إليه فهو إذن لا يقوم إلا باسمه لا بمعناه ، أو علم اسمه لا شهوده . قوله : ( وقال لي : إذا آتيتك اسما من أسمائي وكلمني به قلبك أوجدته بي لا بك كلمتني بما كلمته منك ) . قلت : يعني أن المتكلم منك بمقتضى شهود اسم من أسمائي إنما كان هو الجزء الذي كلمته منك فاستحق ذلك القلب الوجد بالحق تعالى وهو التعشق له والتعلق به . قوله : ( وقال لي : ليكلمني منك من كلمته ، وليحذر منك أن يكلمني من لم أكلمه ) . قلت : معناه لتخاطبني أيها العبد بلسان الاسم الذي منه تعرفت إليك ، فإن التعرف الجزئي لا بد وأن يكون من حضرة اسم من الأسماء وحينئذ يصح الخطاب ، وإن لم يكن كذلك لزم أن تخاطبه بلسان العلم وليس الخطاب بلسان العلم إلا من حضرة حجابية . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني وكنت من أهلي وأهل اسمي فحادثتك فذاك علم وتعرفت إليك فذاك علم فحصل بيني وبينك علم وحصل بينك وبين العلم يقين ) . قلت : إنه يحصل لأهل مبادئ الولاية علم لا هو الرؤية ولا الوقفة ، بل دون هذه المقامات ويحصل لهم بذلك يقين ما هو المطلوب الأعلى بل دونه . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني وأردتني وتحققت بي كانت المحادثة عندك وسوسة وكان التعرف عندك وسوسة ) . قلت : الوسوسة تردد .
شرح مواقف النفري — صفحة 367 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني