الأرض ، وقال لكم أريد أن أظهركم لملكي وملكوتي وإني أريد أن أظهركم كبريائي وأكواني وملائكتي وإني سوف أخلق لكم من هذه الأرض هياكل وأظهركم فيها آمرين ناهين مقدمين مؤخرين ) .
قلت : هذا الخطاب هو مرتبي لا لفظي ، فإنه ليس في الوجود من يخاطب حقيقة الإنسان فإذا خوطب غيره فلكونه جزءا من أجزاء الإنسان إذ ليس في الوجود إلا الإنسان وأجزاؤه ، فقد خاطب أجزاء الإنسان بهذا الخطاب ، ثم أدركوه بعد أن أقامهم في الهياكل الطينية فشهدوا ذلك ، واعلم أن النجار إذا أخذ الخشب ليعمل الكرسي فقد خاطب ذلك الخشب بأنه يعمل منه كرسيّا ، وخاطب كل جزء من أجزاء الكرسي قبل كونه بأنه سيفعله ، وقد أجابه الخشب بلسان الحال بنعم ، وكذلك كل جزء من أجزاء الكرسي قد قال له نعم ، وهذا القول هو قول مرتبي حالي ، ولست أمنع الخطاب المقالي لكني ذكرت الخطاب الحالي ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
62 - موقف الليل
قوله : ( أوقفني في الليل وقال لي : إذا جاءك الليل فقف بين يدي وخذ بيدك الجهل فاصرف به عني علم السماوات والأرض فإذا صرفت رأيت نزولي ) .
قلت : معناه قف بين يديه لا بعقيدة أصلا فإنه أدعى لأن ترى نزولي ، والمراد بالنزول هنا التعرف .
قوله : ( وقال لي : الجهل حجاب الحجب وحاجب الحجاب وليس بعد الجهل حجاب ولا صاحب ، إنما الجهل قدام الرب فإذا جاء الرب فحجابه الجهل ، فلا معلوم إلا الجهل ، إذ إنه لا يبقى من العلم إلا أنه مجهول ما هو هو لا مجهول هو أنه ، فيما « 1 » تعلم مني وما تعلم بي وما تعلم من كل شيء فانفه بالجهل فإن سمعته يسبحني ويدعو إليّ فسدّ أذنيك وإن تراءى لك فغط عينيك وما لا تعلم فلا تستعلم ولا تتعلّم ، أنت عندي وآية
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ فما ] .