تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والوجود معا ، فلو لم يره أنها ظهورات لما ثبت لنوره لأن الممكنات أعدام في وجودها الذي هو وجوده حقيقة ، وهو وجودها مجازا . قوله : ( وقال لي : الجهل قدام الرب تلك صفة من صفات تجلّي رؤيته ، والرب قدّام الجهل تلك صفة من صفات تجلّي الذات ) . قلت : أما أن الجهل قدام الرب فمعناه أنه شرط في شهود الرب فكأنه قدام وهذه استعارات ، وأمثاله ، ولذلك قال تلك صفة من صفات تجلي رؤيته ، وأما أن الرب قدام الجهل فمعناه أن الجهل هو من جملة المشهود الحق إذ ليس لغيره ثبوت فاتصل الحاجب والمحجوب ، ولذلك قال تلك صفة تجلي الذات أن تشهد من جملتها ما لها من الصفات .

63 - موقف محضر القدس الناطق

قوله : ( أوقفني بين يديه وقال لي : أنت في محضر القدس الناطق ) . قلت : سمّي حضرة بين يديه هنا بمحضر القدس ، لأنها حضرة توحيد ، وهو القدس ، وأما أنه سماه ناطقا فلأنه فيما بعد يقول لتكلمني منك كلمته . قوله : ( وقال لي : اعرف حضرتي واعرف أدب من يدخل إلى حضرتي ) . قلت : هذه وصية نافعة . قوله : ( وقال لي : لا يصلح لحضرتي العارف قد بنت سرائره قصورا في معرفته فهو كالملك لا يحب أن يزول عن ملكه ) . قلت : يعني أن العارف قد استجلى ما استجلى من المعارف وحضرة الحق تمحو ، فلا يحب المحو من له شيء يخشى عليه من الحق المحو ، فهو يشبه الملك يكره زوال ملكه . قوله : ( وقال لي : لا يصلح لحضرتي العالم الرباني ، إنما قلبه أين أثبته أو نسبته قائم فإذا لم أنسبه تاه وإذا لم أثبته ماد فهو لا يقوم إلا باسمه أو علم اسمه ) . قلت : يعني بالعالم الرباني من علمه نقلي أو عقلي ، وكونه « رباني » أي « صالح » ، وإذا كان العارف لا يصلح للحضرة فأولى أن لا يصلح العالم الهائم ،