والوجود معا ، فلو لم يره أنها ظهورات لما ثبت لنوره لأن الممكنات أعدام في وجودها الذي هو وجوده حقيقة ، وهو وجودها مجازا .
قوله : ( وقال لي : الجهل قدام الرب تلك صفة من صفات تجلّي رؤيته ، والرب قدّام الجهل تلك صفة من صفات تجلّي الذات ) .
قلت : أما أن الجهل قدام الرب فمعناه أنه شرط في شهود الرب فكأنه قدام وهذه استعارات ، وأمثاله ، ولذلك قال تلك صفة من صفات تجلي رؤيته ، وأما أن الرب قدام الجهل فمعناه أن الجهل هو من جملة المشهود الحق إذ ليس لغيره ثبوت فاتصل الحاجب والمحجوب ، ولذلك قال تلك صفة تجلي الذات أن تشهد من جملتها ما لها من الصفات .
63 - موقف محضر القدس الناطق
قوله : ( أوقفني بين يديه وقال لي : أنت في محضر القدس الناطق ) .
قلت : سمّي حضرة بين يديه هنا بمحضر القدس ، لأنها حضرة توحيد ، وهو القدس ، وأما أنه سماه ناطقا فلأنه فيما بعد يقول لتكلمني منك كلمته .
قوله : ( وقال لي : اعرف حضرتي واعرف أدب من يدخل إلى حضرتي ) .
قلت : هذه وصية نافعة .
قوله : ( وقال لي : لا يصلح لحضرتي العارف قد بنت سرائره قصورا في معرفته فهو كالملك لا يحب أن يزول عن ملكه ) .
قلت : يعني أن العارف قد استجلى ما استجلى من المعارف وحضرة الحق تمحو ، فلا يحب المحو من له شيء يخشى عليه من الحق المحو ، فهو يشبه الملك يكره زوال ملكه .
قوله : ( وقال لي : لا يصلح لحضرتي العالم الرباني ، إنما قلبه أين أثبته أو نسبته قائم فإذا لم أنسبه تاه وإذا لم أثبته ماد فهو لا يقوم إلا باسمه أو علم اسمه ) .
قلت : يعني بالعالم الرباني من علمه نقلي أو عقلي ، وكونه « رباني » أي « صالح » ، وإذا كان العارف لا يصلح للحضرة فأولى أن لا يصلح العالم الهائم ،