تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قوله : ( وقال لي : أدب الأولياء ألا يتولوا شيئا بهمومهم وإن تولوه بعقولهم ) . قلت : همومهم يعني مقاصدهم لأنهم إنما يقصدون إلى الحق في جميع همومهم وإن كانوا يرون الخلق بعقولهم وهو نوع ما شرحناه في الذي قبله . قوله : ( وقال لي : مقام الولي بيني وبين كل شيء فليس بيني وبينه حجاب ) . قلت : يقول إنه أدنى إليّ من الأغيار ولا حاجب له عني . قوله : ( وقال لي : سميت وليي وليّا لأن قلبه يليني دون كل شيء فهو بيتي الذي فيه أتكلم ) . قلت : هذا ظاهر ، وإنما قوله : بيتي الذي فيه أتكلم فإشارة إلى المعارف التي فيه . قوله : ( وقال لي : قد عرفتني وعرفت آيتي ومن عرف آيتي برئت من ذمة العذر فإذا جلست فاجعل آيتي من حولك ولا تخرج عنها فتخرج من حصني ) . قلت : آيته ما تعرف إليه به ، وهي علامة حق لا تفارقه ، فأي عذر يبقى له ، وما أحسن استعارة قوله : برئت منه ذمة العذر . قوله : ( وقال لي : إما أن تدعوني فآتيك وإما أن أدعوك فتأتيني ) . قلت : هذا إشارة إلى ما يتصرف فيه الولي في كل أوقاته ، فإنه إن دعا أحدا من الموجودات شهد أنه إنما دعى الحق تعالى من ذلك الطور ، فإنه لم ير غيره والحالة هذه ، وإما أن يدعوه إنسان فلا يرى أنه دعاه إلا الحق تعالى ، كلا الحالين من موجبات التوحيد ، فعبر عن هذا المعنى بهذا التنزل . قوله : ( وقال لي : قل لأوليائي قد خاطبكم قبل هياكلكم الطينية ، وقال لكم هذا كون كذا فانظروه وهذا كون كذا فانظروه فرأيتم كل كون أبداه رأي العيان فكذلك سترونه الآن ، ثم دحا الأرض وقال لكم انظروا كيف دحوت الأرض فرأيتم كيف دحا