صاحب ، فأجابه بهذا التنزل وهو قوله : إذا أردتك بصاحب كما أردت أن تكون أنت صاحبا لغيرك والباقي ظاهر .
قوله : ( وقال لي : قد رأيتني فالأمر بيني وبينك ليس هو بينك وبين علم ولا بينك وبين معرفة ولا بينك وبين جبريل ولا بينك وبين إسرافيل ولا بينك وبين الحروف ولا بينك وبين الأسماء ولا بينك وبين شيء ) .
قلت : معناه قد رأيتني أنه يذكره أنه عند رؤيته رآه ولا شيء معه ، فهذا هو القدر الذي بينه ، وبينه ، وهذا المعنى لا يصح أن يكون بين الولي وبين شيء من الأشياء .
قوله : ( وقال لي : إن أردتني فألق نفسك فليس في الأسماء نفس ولا ملكوت نفس ولا علوم نفس ) .
قلت : في نسخة فليس في أسمائي ، وهو إشارة إلى ما ذكرناه من أنه إنما أودعه أسماء بصورة أنه سماه بها ، فلما قال له ألق نفسك نبهه على أن أسماءه هي تلك الأسماء التي أودعها عنده فأمره أن يلقي ما سواها ، وهي النفس ، فإن النفس ليست في أسمائه ولا في ملكوت أسمائه ، ولا في علوم أسمائه ، فليس للنفس اعتبار فإلقاؤها إذن واجب ، واللّه يهدي السبيل .
61 - موقف أدب الأولياء
قوله : ( أوقفني في أدب الأولياء وقال لي : إن وليي لا يسعه حرف ولا يسعه تصريف حرف ولا يسعه غيري لأني جعلت له من وراء كل خلق علما بي ) .
قلت : هذا يظهر باعتبار أن الولي إنما يرى ربه عزّ وجلّ ، فلا يتصرف بمقتضى الحرف خصوصا وقد حصل له وراء كل خلق علما ، وليس المراد أن الولي لا يعامل المخلوقات فإن ذلك يوهم خلاف المطلوب ، بل الولي يعامل الحرف أعني الخلائق وهو في غير تلك المعاملة ولم يعامل غير العليم الذي جعل من وراء كل خلقه علما فافهم .