تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قوله : ( وقال لي : سبح لي الأبد وهو وصف من أوصافي فخلقت من تسبيحه الليل والنهار وجعلتهما سترين ممدودين على الأبصار والأفكار وعلى الأفئدة والأسرار ) . قلت : تسبيح الأبد باعتبار تعقله وهو تسبيح عقلي ، وجعله من أوصافه باعتبار القيومية التي بها قام في الأذهان لا في الأعيان ، وقوله : فخلقت من تسبيحه الليل والنهار ، فإن الأبد هو امتداد معقول جرت فيه حركة الفلك فلحق تلك الحركة معقول يسمى الزمان ، ثم قدر ذلك الزمان بالليل والنهار لما عرض للزمان من حركة الشمس ، فكل هذه اللزومات تسمى خلقا للّه تعالى ، فهذا معنى فخلقت من تسبيحه الليل والنهار ، وتسبيحه هو غير وجوده ، فإن تسبيح ما ليس بعاقل هو غير وجوده وعين ترى وجوده ولواحق وجوده من الاعتبارات العدمية ، وأما كون الليل والنهار سترين على من ذكر فظاهر ؛ لأن أكثر العالم جهال بحقيقة الأمر فيهما . قوله : ( وقال لي : الليل والنهار ستران ممدودان على جميع من خلقت وقد اصطفيتك فرفعت السترين لتراني وقد رأيتني فقف في مقامك بين يدي وقف في رؤيتي وإلا اختطفك كل كون ) . قلت : هذا ظاهر المعنى مما سبق . قوله : ( وقال لي : إنما رفعت السترين لتراني فأقويك على رؤية السماء كيف تنفطر وعلى رؤية ما يتنزل منها كيف يتنزل ولترى ذلك كيف يأتي من قبلي كما يأتي الليل والنهار فقف وألق كل ما أبديه إليك إليّ ) . قلت : اعلم أن هذا التنزل مترتب المعنى على ما قبله ، وحاصله أنه يقول إنني أريتك القيومية التي بها قام الليل والنهار وقام الأبد ، وأريتك أنها هي التي قام بها انفطار السماء ، ونزول ما ينزل منها ، وإن هذا يقتضي أن يلقي كل ما يبديه الحق إلى الحق بصفة القيومية . قوله : ( وقال لي : إذا اصطفيت أخا فكن معه فيما أظهر ولا تكن معه فيما أسرّ فهو له من دونك سر فإن أشار إليه فأشر إليه وإن أفصح به فأفصح به ) . قلت : هذا أدب نبهته عليه وهو لعمري عام في جناب الحق وفي معاملة الخلق .
شرح مواقف النفري — صفحة 360 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني