تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

60 - موقف العهد

قوله : ( أوقفني في عهده وقال لي : احفظ عليك مقامك وإلا ماد بك كل شيء ) . قلت : مقامه هو الذي انتهى به التعرف إليه فإذا انحفظ لم تقدر الأشياء أن تشكك فيه ، والميد هو الاضطراب . قوله : ( وقال لي : لا يفارقك إذا كتبته لتنفذ إذا أنفذت به ولتتأخر إذا تأخرت به ) . قلت : هو قد أمره أن يكتب مقامه الذي أمره أن يحفظه ولا يفارق ذلك المكتوب المتضمن للتعرف لينفذ به فيما تعرض له من الحجاب إذا احتاج إلى النفوذ ، وليتأخر به عن الهجوم على ما ينافي التعرف إذا احتاج إلى التأخر . قوله : ( وقال لي : مقامك هو الرؤية وهو ما رأيت من ورود الليل والنهار وما رأيت من كيف ورود الليل والنهار وإنني أرسل هذا رسولا من حضرتي وأرسل هذا رسولا من حضرتي وكيف مددت الأبد وكيف أرسل بالنهار وكيف أرسل بالليل فقد رأيت الأبد ولا عبارة في الأبد ) . قلت : مقام رؤيته الذي أوصاه أن يحفظه قد أوضحه وبينه بقوله مقامك هو الرؤية ، ثم فصل مظاهر رؤيته على حسب ما تعرف إليه فإن للّه تعالى تعرفات مختلفة بحسب قابليات أوليائه ، وهذا الولي قد كانت رؤيته بحسب ما ذكر في التنزل ، فأما ورود الليل والنهار فعرفه فيهما أن ورودهما من حضرته بحقيقة التوحيد ، فإن الشمس واتصال شعاعها إذا حققت هو بقيومية الحق تعالى ولا تفضيل في الشمس ولا في شعاعها وتوابعه عن القيومية إلا نسب وإضافات هي إذا حققت عدمية فإذن قد أشهده في معنوية النهار قيوميته الخاصة بالنهار ، وأشهده في معنوية إرسال الليل القيومية التي بها أقامت الظلم لا الظلم المعبر بها عن العدم بل الظلم التي هي ظلال الأجسام وهي قيوميّا منفصلة عن القيومية النهارية إلا باعتبار ما بين الليل والنهار من التضاد . وأما القيومية نفسها فلا تضاد فيها إذ ليس للّه تعالى ضد .