قوله : فكيف إذا هتك الحجاب يعني أن حقيقة الإيمان وتوابعه لا تحمل ما وراء الحجاب إذا رفع الحجاب رفعا فكيف يحتمل ذلك أن لو هتك هتكا فإن سطوة أنوار ما وراء الحجاب تكون أقوى فلأن لا يحمل الإيمان ما وراء الحجاب إذا هتك هتكا من باب الأولى .
قوله : ( وقال لي : الحجاب يهتك وللهتك صولة لا تقوم لها فطر المخترعين ) .
قلت : المخترعين يريد أهل الحجاب فإن أهل الكشف قد تبدلت أسماؤهم الكونية بأسماء ما وصلوا إليه من الحضرة الإلهية ، فإذن فطر المخترعين وهم المحجوبون لا تقوم بصولة الهتك وإنما يريد أهل الإيمان الذين حقائق إيمانهم تقول ليس كمثله شيء .
قوله : ( وقال لي : لو رفع الحجاب ولم يهتك سكن من تحته وإنما يهتك فإذا هتك ذهلت معرفة العارفين فتكسى في الذهول نورا تحمل به ما بدا بعد هتك الحجاب لأنها لا تحمل بمعارف الحجاب ما بدا عند هتك الحجاب ) .
قلت : يقول : لو رفع الحجاب بالتدريج بحيث ينحل شبه أهل الإيمان بالعيان شيئا فشيئا حتى ينتقلوا من مقام الإيمان إلى ما فوقه من مقام العيان بالتدريج لسكنوا بما يبدو ، وبعد رفع الحجاب ، لكن قد جرت سنة اللّه تعالى مع أوليائه في أكثر الأمر أن يفاجئوا بالعيان دفعة واحدة فيتوله كثير منهم وأكثرهم يدركه الرعب فيبقى في مكانه ورأيت منهم في الديار المصرية رجلا مغربيّا يقال له الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدسه اللّه كان من علامات الرعب المستولى عليه أنه كان إذا حضر عنده المناسبون لذوقه فأخبرهم عن وارداته وتنزلاته أنه كان يصيح ويرفع صوته في كلامه حتى يكاد يسمعه من يمر في الشارع ، وكان مكفوف البصر بصير القلب رحمه اللّه وقدسه ! .
وأما « فتكسى في الذهول نورا تحمل به ما بدا » فذلك هو علم التجلي الباقي لها بعد انقضاء صولة هتك الحجاب ، وأما معارف الحجاب فهي إيمانية فلا تحمل ما بدا عند هتك الحجاب .
شرح مواقف النفري — صفحة 357
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٥٧