تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

59 - موقف حق المعرفة

قوله : ( أوقفني في حق المعرفة وقال لي : أما الآن ففوق وتحت وكل ما بدا فهو دنيا وكله وكل ما فيه ينتظر الساعة وعلى كله وكل ما فيه كتبت الإيمان وحقيقة الإيمان ليس كمثله شيء ) . قلت : هذا الكلام في مقام الإيمان وأما مقام العيان ففوق هذا ، وحاصل ما يقول إن من كان في حجاب ليس له نسبة إلى اللّه تعالى إلا الإيمان فنهايته أن يعتقد أنه تعالى ليس كمثله شيء ، فإن ذلك حقيقة الإيمان . قوله : ( وقال لي : فأشهد جبريل وميكائيل وأشهد العرش وحملة العرش وأشهد كل ملك وكل ذي معرفة ترى حقائق إيمانه تقول وتشهد أنه ليس كمثله شيء وترى علمه بذلك هو وحده ووجده بذلك هو علمه وترى ذلك مبلغ معرفته وترى ذلك هو الحق الحقيقة وترى ذلك هو علم الرؤية الحقيقي لا هو الرؤية ، فانظر كلهم كيف يرتقب الساعة وإنما يرتقب كشف الحجاب عن ذا وإنما ينتظر رفع الغطاء عن ذا وذا لا يحمل أحكاما حقيقة من وراء الحجاب إلا به فكيف إذا هتك الحجاب ) . قلت : يعني أن حقائق الإيمان من جميع من ذكر يقول ويشهد أنه ليس كمثله شيء فهذا هو مبلغ الإيمان من الملائكة والعرش وحملته وكذلك العارف من جهة ما بقي فيه من الرسم الإيماني لا من جهة ما لاقى التجلي بالنور العياني وذلك لأن الإيمان في مقام الحجاب ألا ترى قوله :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : الآية 3 ] ولذلك قال في هذا التنزل وترى ذلك هو علم الرؤية الحقيقي لا هو الرؤية ، فقوله : لا هو الرؤية ، إشارة إلى أنه إيمان بالغيب . فحاصل ذلك أن المؤمنين من الملائكة وغيرهم يرتقبون الساعة من حيث إيمانهم بها ، قال : وإنما يرتقب كشف الحجاب عن ذا ، ويعني بقوله : من ذا ، إشارة إلى قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : الآية 11 ] ، وكذلك تفسير قوله وإنما ينتظر رفع الغطاء عن ذا أي عن معنى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، قوله : وذا يعني ومعنى قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : الآية 11 ] هو لا يحمل أحكاما ، وراء الحجاب إلا به أي إلا بما وراء الحجاب .