وذلك قوله : ورأيت هو فإذا ليس هو هو لا هو ولا ما سواه هو : وهذا المعنى تتمة ما كان ذكر أنه سقط من شهوده إلى علمه فإنه كان قد شهد بدو الأشياء من عنده أي منه ، ثم لم يثبت في هذا المقام إلى أن يشهد هو هو أنه ليس إلا هو ، وذلك يقتضي ما هو أعظم من كون بدو الأشياء منه من حيث إن ليس هو هو إلا هو أوسع دائرة فإذن كل ما ينطلق عليه هو ليس إلا هو فيكون عين كل هوية ، وهذا أعظم من كون الأشياء كلها بدوها منه فإذن قد عاد إلى مشهد أعظم من مشهده الذي يسقط منه لكونه يشتمل عليه وزيادة ثم قال ولا ما سواه هو يكون هو أي ما سواه عدم ولا هوية للعدم .
قوله : ورأيت التعرف لا يبدو من سواه ؛ لأن التعرف أمر وجودي وسواه عدم ولا يكون الوجود من العدم أي لا تكون مادة الوجود عدما فلا جرم قال ورأيت سواه لا يتعرف إلى قلبي أنه نبهه في معنوية كون سواه لا يتعرف إلى قلبه على وصية نافعة هي من فروع هذا الأصل الذي هو كون سواه لا يتعرف إلى قلبه والوصية هو قوله : فقال لي إن اعترض قلبك من دوني شيء فلا يستدل بالأشياء كأنه قال له إذا كانت الأشياء لا تتعرف إلى قلبك فلا تستدل بها فإنها إذا لم تدلك على أنفسها فأولى أن لا تدلك على غيرها ولأن المدلول عليه إنما هو الحق تعالى والأشياء لا تثبت في شهوده فكيف يستدل بها عليه ولا بسلطان بعضها على بعض قال : ولأن الأشياء تنصرف بك في الاعتراض ، وأما المعترض فهو من ورائها ومقامه الوسوسة المحمودة وهي باب الوقفة التي هي باب الرؤية وباقي التنزل فهو معلوم .
قوله : ( وقال لي : آيتي كل شيء وآيتي في كل شيء فكل آيات الشيء تجري في القلب كجريان الشيء فهي تارة تطلع وتارة تحتجب تختلف باختلاف الأشياء وكذلك الأشياء مختلفة وآياتها مختلفة لأن الأشياء سيارة وآياتها سيارة ، وأنت مختلف لأن الاختلاف صفتك فيا مختلف لا تستدل بمختلف فإنه إذا دلك جمعك معك من وجه وإذا لم يدلك تفرقت باختلافك من كل وجه ) .
قلت : لما قال في التنزل الذي قبل هذا واستدل عليّ بآيتي أراد أن يعرفه الآيات وهي تعرفه إليه من قبل الأشياء . فأما قوله : آيتي كل شيء فهو من جهة ما
شرح مواقف النفري — صفحة 354
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٥٤