تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إذا بقي على الإنسان بقية في مقام حصل له بطريقة تلك البقية ضرر شديد وظلمة حجابية شديدة فلا جرم قال فجاءني الجهل وجميع ما فيه فتعرض لي من قبل هذا العلم أي أنني لما سقطت من مقام شهود من عنده إلى علمه دخل عليّ الجهل لضعفي الذي به سقطت عن الشهود إلى العلم ولي في هذا المعنى بيت شعر من قطعة وهو :
فمهما بقي للصحو فيك بقية * يجد نحوك الآحي « 1 » سبيلا إلى الظلم
ثم ذكر أن ربه تبارك وتعالى عاد عليه بجوده فرفعه من حضرة سقوطه قليلا إلى رؤية أنه تعالى هو الذي صير شهوده ذلك علما ، فهو قوله : لكن أراني أن ذلك العلم هو إبداؤه وهو جعله علما أي جعله علما بعد أن كان شهودا قال وهو جعل لي معلوما ، فلما رأى أن الحق تعالى هو الذي جعل ذلك الشهود علما وقف في رؤية هو فتعلق بمعنوية هو ، وذلك قوله : فأوقفني بهو وتعرف إليّ من قبل هو التي هي هو يعني أنه تعالى أوقفه في شهود الهوية وهو مشهد عظيم ثم أحرز من أن يظن لحال أنه إنما أوقفه في شهود هو الحرفية فذكر معاني هو الحرفية ليعلم أنه إنما وقف في شهود هو غير الحرفية لا في شهود هو الحرفية . فقال ومعنى هو الحرفية إرادتك هو إشارية وعبر عن دلالة هو الضميرية بالدلالة الإشارية مجازا لأنها كالإشارة في عود الضمير إلى مذكور سابقه قال وهو بدايته ، ونفى بالبداية هو التي في ضمير الشأن والقصة فإنها أبدا مفسرة بما بعدها فهي بدايته أبدا قال : وهو علمية : ويعني بالعلمية هي التي تعود إلى معلوم لا إلى مذكور في اللفظ هنا مثل عود الضمير في
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : الآية 1 ] إلى معلوم هو القرآن ولم يذكر في اللفظ هنا مثل عود الضمير في قوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : الآية 32 ] إلى معلوم الشمس ، ولم يذكر في اللفظ هنا فهذه علمية ، ومعنى الضمير واحد كان متصلا أو منفصلا ، قال وهو حجابية باعتبار رجوعها إلى غائب وليس في محل الشهود غيبة فهي حجابية وجعلها قسما بهذا الاعتبار من أقسام هو ، قال وهو عندية : ويريد بالعندية : علم ما تقدم ذكره من قوله عنده لا شهود ذلك فلما نفى هذه بقي إثبات هو التي هي الهوية الإلهية قال فعرفت التعرف من قبل هو التي هي هو أي شهدت الهوية .
هامش
( 1 ) قال في لسان العرب : وأوحى الإنسان ووحى وأحي إذا ظلم في سلطانه .