تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
في هذه الرؤية وهي رؤية بدو الأشياء من عنده ، ثم لم أقو على مداومة رؤية من عنده فحصلت في رؤية البدو وفي علم أنه من عنده لا في رؤية وأنه عنده ، فجاءني الجهل وجميع ما فيه فتعرض لي من قبل هذا العلم ، فأعطاني ربي إلى رؤيته وبقي علمي في رؤيته ليس نفاه حتى لم يبق لي علم بمعلوم لكن أراني في رؤيته أن ذلك العلم هو إبداؤه وهو جعله علما وهو جعل لي معلوما ، فأوقفني في هو وتعرّف إليّ من قبل هو التي هي هو ليس من قبل هو الحرفية ومعنى هو الحرفية إرادتك هو إشارية وهو بدائية وهو علمية وهو حجابية وهو عندية ، فعرفت التعرف من قبل هو التي هي هو ورأيت هو فإذا ليس هو هو إلا هو ولا ما سواه هو يكون هو ورأيت التعرف لا يبدو من سواه ورأيت سواه لا يتعرف إلى قلبي ، فقال لي : إن اعترض قلبك من دوني شيء فلا تستدل بالأشياء ولا بسلطان بعض الأشياء على بعض فإن الأشياء تراجعك في الاعتراض والمعترض لك من وراء الأشياء يراجعك في الوسوسة واستدل عليّ بآيتي لعينها التي هي تعرفي إليك فإنك ترى الأشياء كلها لا تعرّف لها إلا لي وتراها مشهودة الأعيان وترى أن لا تعرّف إلا لي وتراني لا مشهودا بالعيان ) . قلت : أول هذا التنزل حكاية ، والذي يحتاج إليه هو شرح المكتوب وهو قوله : تعرف إلى ربي تعرفا أشهدني فيه بك الأشياء كلها من عنده ، ثم إن المعنى كله في لفظته من عنده وأنا أكشف ما ستره وألغزه في لفظة من عنده فأقول : إنه أراد أن بدء الأشياء كلها منه فعبر عن ذلك بلفظة من عنده سترا ، ولما كانت هذه الرؤية تنفر العقول والعقائد من إثباتها لا جرم قال فلما رأيت بدء كل شيء من عنده أقمت في هذه الرؤية ، ثم قال بعد ولم أقف على مداومة رؤية من عنده ؛ وذلك لصعوبة الاعتراف بذلك إن لم يحصل التمكين . واعلم أنه إذا تقهقر العبد عن شهود معنى لضعفه بعد أن شهده فإنما يتقهقر إلى علم ذلك الشهود وعلم الشهود هو أسفل من مقام الشهود فلا جرم قال فحصلت في رؤية البدو وفي علم أنه من عنده لا في رؤية أنه من عنده ، واعلم أنه