قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين من خرج من المعرفة حين أكله لم يعد منها إلى مقامه ) .
قلت : يعني من كان من الضعف بحيث يحجبه الأكل عن المعرفة فما وصل إلى المعرفة ، فهو إذا خرج لم يعد فيها يعني من هذه الحالة إلى مقامه .
قوله : ( وقال لي : أنت طلبتي والحكمة طلبتك ) .
قلت : معناه أنت مطلوبي والحكمة مطلوبك ، والحكمة هي العمل بالعلم .
قوله : ( وقال لي : الحكمة طلبتك إذا كنت عبدا عبدا فإذا صيرتك عبدا وليّا كنت أنا طلبتك ) .
قلت : العبد العبد هو العابد ، والعبد الولي هو العارف .
قوله : ( وقال لي : التقط الحكمة من أفواه الغافلين عنها كما تلتقطها من أفواه العاملين لها ، إنك تراني وحدي في حكمة الغافلين لا في حكمة العاملين ) .
قلت : المراد بالحكمة هنا ما يرشد إلى العبادة ، وهي في أفواه الغافلين وفي أفواه المستيقظين لها ، وأما قوله : فإنك تراني وحدي في حكمة الغافلين ، فمعناه أن الغافل عادة لا يعتد به فكأنك إنما أخذت الحكمة من الحكم الحق تعالى لعدم الاعتداد بالغافل ، ولا كذلك في الحكمة الملتقطة من أفواه العلماء ، وفي هذا الموضع سر يقال شفاها .
قوله : ( وقال لي : اكتب حكمة الجاهل كما تكتب حكمة العالم ) .
قلت : هذا ظاهر المعنى .
قوله : ( وقال لي : أنا مجري الحكمة فمن أشاء أشهده أنني أجريت فذلك حكيمها ، ومن أشاء لا أشهده فذلك جاهلها فاكتب أنت يا من شهدها ) .
قلت : هذا ظاهرا أيضا .
قوله : ( وقال لي : القلوب لا تهجم علي ولا على من عندي ) .
قلت : يعني القلوب المحجوبة لا ينكشف لها حال حضرة الحق ، ولا حال أولياء حضرته .
شرح مواقف النفري — صفحة 350
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٥٠