قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين لا تستقيموا على خلة فتقلبكم الخلّة إلى الخلّة ) .
قلت : هذا المعنى يفهم بالمثال مثاله : استقاموا على مقام الصبر ، فإنما يلقهم مقام الصبر إلى مقام التسليم الذي هو فوقه ، وما داموا مستمرين على الاستقامة في وصف حسن أداهم ذلك إلى وصف آخر حسن فلا تخرجوا من المقامات إلا وقد في العمر ، فنهاهم عن ذلك وكأنهم بلسان الحال أمرهم أن يعرضوا عن كل ما سواه دفعة واحدة ، فإنهم بذلك يخلصون من الخروج من مقام إلى مقام .
قوله : ( وقال لي : الأكل والنوم يحسبان على الحال التي يكونان فيها ، إن كانا في العلم حسبا فيه وإن كانا في المعرفة حسبا فيها ) .
قلت : وهذا المعنى أيضا يفهم بالمثال ، مثال ذلك :
أ - رجل في الجهل فأكله ونومه منصبغان بمرتبة الجهل فظلمة أكله ونومه متجاوزة الحد في الرذالة ،
ب - ورجل عالم فأكله ونومه منصبغان بشرف العلم فهي أعلا منزلة من يقظة الجاهل فضلا عن أكله ونومه .
ج - ورجل هو في مرتبة المعرفة فأكله ونومه منصبغان بنور التجلي فهما أشرف من عبادة العابد العالم ، وذلك لأن المراد هو القرب ، وأفعال أهل القرب إلى اللّه أقرب الأفعال إلى اللّه تعالى .
قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين من أكل في المعرفة ونام في المعرفة ثبت فيما عرف ) .
قلت : إذا كملت معرفة العارف لم يشغله الأكل والنوم عنها ، فكان الأكل والنوم في عين المعرفة ، والمراد بكون الأكل والنوم في المعرفة هو أن لا يكونا شاغلين عنها ، وليس المراد تخصيص الأكل والنوم ، ولكن ذلك مثل يضرب لمن لم تشغله أحوال الجسم عن أحوال الإدراك والشهود .
شرح مواقف النفري — صفحة 349
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٤٩