تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قوله : ( وقال لي : وزن معرفتك كوزن ندمك ) . قلت : يعني بقدر الندم تكون التوبة التي هي الرجوع إليه فيحصل بذلك المقدار من الرجوع معرفة . قوله : ( وقال لي : قلوب العارفين ترى الأبد وعيونهم ترى المواقيت ) . قلت : مشاهدة الأبد هو خروج عن الأزمنة الثلاثة ، فهم مع ما بين الأزل والأبد ، وذلك فوق الزمان المقدر بالحركة . وأما رؤية عيونهم المواقيت فهي مواقيت العبادة . قوله : ( وقال لي : أصحابي عطل مما بدا ، وأحبابي من وراء اليوم وغدا ) . قلت : المشتغلون به تعالى عما سواه هم المشار إليهم . قوله : ( وقال لي : لكل شيء أقمت الساعة فهي له منتظرة وعلى كل شيء تأتي الساعة فهو منها وجل ) . قلت : معناه أن الذين هم مشتغلون بطمع الجنة والخوف من النار ، هم الذين تنتظرهم الساعة ويخافون منها ، وأما أحبابه فلا تخطر الساعة بخواطرهم لشغلهم بمحبوبهم فإنهم عشاق . قوله : ( وقال لي : قل للعارفين : كونوا من وراء الأقدار فإن لم تستطيعوا فمن وراء الأفكار ) . قلت : معناه قل للعارفين لا يتعرضوا إلى ما ينسب إلى الأقدار ، فإن قال لكم لسان العلم إنكم لا تقدرون أن تخرجوا من حكم الأقدار فأعرضوا عن الفكر في الأقدار وفي غيرها . قوله : ( وقال لي : قل للعارفين وقل لقلوب العارفين قفوا لي لا للمعرفة ، أتعرّف إليكم بما أشاء من المعرفة وأثبت فيكم ما أشاء من المعرفة فإن وقفتم لي حملتم معرفة كل شيء وإن لم تقفوا لي غلبتكم معرفة كل شيء فلم تحملوا لشيء معرفة ) . قلت : هو يأمرهم بالإخلاص ، ويخوفهم أن يستمر عليهم الحجاب فلا تنكشف لهم حقائق الأشياء .
شرح مواقف النفري — صفحة 348 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني