ما هي رسم من الرسوم ، كما يهرب من الرسوم التي هي النكرات أي المنكرات .
قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين أنصتوا له لا لتعرفوا ، واصمتوا له لا لتعرفوا ، فإنه يتعرف إليكم كيف تقيمون عنده ) .
قلت : التوجه إلى اللّه تعالى لا لعلة هو التوجه الصحيح ، وهو أمر قد يبعد العبد عنه وهو يعتقد أنه ما انفصل لغموض إدراك ما يعرض للقلوب من العلل ، ولولا تعرف الحق لعباده بما يثبتهم في الإقامة عنده وتعرفهم طرق الاحتراز لكان الأمر أصعب . ومن جملة ما يدخل على القلب أن ينصت أن يصمت طلبا للمعرفة لا طلبا للحق ، وهو يظن أن ذلك هو طلب الحق تعالى فلا جرم نهوا عن ذلك .
قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين رأيت معرفة أعلى من معرفتي فوقفت في الأعلى ووقفت في حجابي ، فأظهرت الوصول إلى عند عبادي فأنت في حجابي تدعيني وهم في حجابي لا يدعوني ) .
قلت : هو يعاتب العارفين الذين وقفوا عند حظوظهم من طلب المعرفة لا طلب الحق تعالى ، فقيل لهم من جهلكم أنكم رأيتم معرفة أعلى من معرفته فوقفتم في الأعلى وحالكم في ذلك أسوأ من حال العوام ، فإنكم في حجابي تدعون الوصول إليّ ، والعوام في حجابي لا يدعون ذلك ، فهم أقرب إلى الأدب منكم .
قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين اعرفي حالك منه فإن أمرك بتعريف العبيد فعرّفيهم وأنت في تلك الحال أدرك لقلوبهم ولا نجاة لك إلا به ) .
قلت : يقول أنت في امتثال أمره في تعريفهم بحالك أدرك لقلوبهم منك ، أن لو كنت إنما تعرفهم لا بأمره بل برأيك .
قوله : ( وقال لي : قل لقلوب العارفين لا تخرجي عن حالك وإن هديت إليّ من ضلّ ، أتضلّين عني وتريدين أن تهدي إليّ من ضل ) .
قلت : أخبرها أن خروجها عن حالها ولو لهداية من ضل هو ضلال لها ومن ضل كيف يهدي من ضلّ .
شرح مواقف النفري — صفحة 347
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٤٧