يصل إليه إنما يتكلم في علم معرفة ذلك المقام لا في معرفته ، وأما من تجاوزه فما ذكره هنا ، لكن قد ذكره في مواضع كثيرة .
قوله : ( وقال لي : الأمر أمران : أمر يثبت له عقلك وأمر لا يثبت له عقلك ، وفي الأمر الذي يثبت له ظاهر وباطن وفي الأمر الذي لا يثبت له ظاهر وباطن ) .
قلت : قد شرع يتكلم في الأعمال وفي أحوال أهل البداوة ، فلا جرم شرع يفصل أحكام الأوامر والنواهي ، وهي إما علم بالمنقول أو المعقول ، وهو مما يثبت لك عقلك ، وله ظاهر هو الحكمة المفهومة عند الفقهاء ، وله باطن مضايف لتلك الحكمة هو باطن لها ، وأما ما لا يثبت عقلك فهو المعرفة ، ولها ظاهر هو ما أثبته التعرف الإلهي ولها باطن هو الرؤية .
قوله : ( وقال لي : لن تدوم في عمل حتى ترتّبه وتقضي ما يفوت منه وإن لم تفعل لم تعمل ولم تدم ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : كيف لا تحزن قلوب العارفين وهي تراني انظر إلى العمل فأقول لسيئه كن صورة تلقي بها عاملك وأقول لحسنه كن صورة تلقي بها عاملك ) .
قلت : يعني أن يروا الحق تعالى يعامل العاملين بما لا يثبت في المعرفة له مقام ، فيرون مشهودهم الحق قد سلك بالعابدين غير طريقهم فيحزنوا لوحشة الفراق ، وأما تصور الأعمال صورة صورا فقد وردت بذلك السنة الشريفة .
قوله : ( وقال لي : قلوب العارفين تخرج إلى العلوم بسطوات الإدراك وذلك كبرها وهو الذي أنهاها عنه ) .
قلت : إذا وقعت المسألة من العلم الشرعي تلقاها العارف بمعناها الذي أراده الشارع فيها تلقيا عنه سرعة لإشراف إدراكهم . قال : فذلك هو كبرها أنهاهم عنه .
قوله : ( وقال لي : يتعلق العارف بالمعرفة ويدعي أنه تعلق بي ولو تعلق بي هرب من المعرفة كما يهرب من النكرة ) .
قلت : إذا ورد على قلب العبد تجلي معرفة فيعشق به انفصل عن التعلق بالحق فإن الحق لا يشارك في شيء ، والمتعلق بالحق يهرب من المعرفة من جهة
شرح مواقف النفري — صفحة 346
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٤٦