تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
تنقل أقاويلهم عن تفاصيل العلم وما يتعلق به إلى تفاصيل المعرفة وما يتعلق بها ، وهو ميراث ظاهر وإن كان استعماله مجازا . قوله : ( وقال لي : آية معرفتي أن لا تسألني عني ولا عن معرفتي ) . قلت : يعني علامة معرفتي أن يحصل لك ثلج اليقين فلا تحتاج إلى السؤال . قوله : ( وقال لي : إذا ألفت معرفتي بينك وبين علم أو اسم أو حرف أو معرفة فجريت بها وأنت بها واجد وأنت بها ساكن فإنما معك علم معرفة لا معرفة ) . قلت : المعرفة تمحو ما اتصلت به من العبد مثاله عرف الحق تعالى من حيث اسمه الظاهر ولم يعرفه من جهة مقابلاته من الأسماء ، فإن ما ظهر من هذا العبد لا يتآلف مع علم ولا اسم ولا حرف ولا معرفة ولكن قد يتآلف مع هذه من حيث ما لا يشهده كاسمه الباطن ، فإذا وجدنا من آلفت المعرفة بينه وبين هذه قلنا له أنت نقلت المعرفة نقلا وسمعت معانيها سماعا فمعك علم المعرفة لا المعرفة ، فإن العرفان هو محو رسم ما ، وما محي لا يمكن إثباته إلا بعد مقام الوقفة إذا تجاوزه إلى البقاء بعد الفناء . قوله : ( وقال لي : صاحب المعرفة هو المقيم فيها لا يخبر وصاحب علم المعرفة هو الذي إن تكلم تكلم فيها بكلام تعرفي وبما أخبرت به من نفسي ) . قلت : فليس إذن ما ينقل من الألسنة ، أو يقرأ في الكتب بمعرفة ، ثم إن صاحب نقل المعرفة ينفضح بتناقص ما يخبر به ، وهو لا يشعر به فيراه العارف يمشي مشي العميان وهو لا يرى نفسه كذلك . قوله : ( وقال لي : أنت من أهل ما لا تتكلم فيه وإن تكلمت خرجت من المقام وإذا خرجت من المقام فلست من أهله إنما أنت به من العالمين وإنما أنت له من الزائرين ) . قلت : المتكلم في مقام من المقامات ، فهو ليس من أهله ، لكن كونه ليس من أهله قد يكون قد انتقل إلى مقام أعلى منه ، وقد يكون لأنه لم يصل إلى ذلك المقام بعد ، والتنزل هذا يختص بهذا المعنى الأخير ، فإذن المتكلم في مقام لم