تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قائمون فيما أقيموا فيه والعرش واسطة في تقربهم إلى الحق تعالى وهو قوله فأنت لهؤلاء جهة مقربة . قوله : ( وقال لي : أنت في علمي وما ترى سواي ، وأنت تحت كتفي وما ترى سواي ، وأنت بمنظري وما ترى سواي ) . قلت : قد أثبت له أنه ما يرى غيره ، فخطاب العرش هو تنزل إلى قدر الأفهام . قوله : ( وقال لي : احذر لا أطلع على القلوب فأراك فيها بمعناك ذاك تعرفي ، أو أراك فيها بفعلك ذاك تقلبي ) . قلت : معنى قوله أراك فيها أي : احذر أن أراك معها كما هي بعضها مع بعض ، وهو معنى قوله بمعناك وعدم كونك معها هو تعرفي والتقدير فإني إن لا أراك فذاك تعرفي ، وأيضا أن لا تفعل بقلبك أفعال تلك القلوب فإنك إن لا تفعل فذاك تقلبي .

57 - موقف قلوب العارفين

قوله : ( أوقفني في قلوب العارفين وقال لي : قل للعارفين إن رجعتم تسألوني عن معرفتي فما عرفتموني ، وإن رضيتم القرار على ما عرفتم فما أنتم مني ) . قلت : من علامات العارف أنه لا يعرف ، فإذا ساءل عن المعرفة فليس بعارف ، وإن لم يسأل مع كونه لم يعرف أنه يعرف فقد رضي بالقرار على الجهل به ، وهذا وصف لا يكون لموصول بل لمهجور . قوله : ( وقال لي : أول ما ترث وتأخذ معرفتي من العارف كلامه ) . قلت : هذا يفسر على وجهين : أحدهما هو بالنسبة إلى القوم الذين يقال فيهم من عرف اللّه كل لسان ، فالمعرفة في حق هؤلاء قد ورثت كلامهم أي سلبته لأنهم صموت لا يتكلمون ، والوجه الآخر بالنسبة إلى القوم الذين يقال فيهم من عرف اللّه نطق لسانه وهي مرتبة أخرى صحيحة ، فهؤلاء ترب المعرفة كلامهم بمعنى أنها