تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
السيارة فإنها في المحيطات السبعة التي هي السماوات السبع ، وإن كل كوكب منها في سماء ، فقوله : في العرش أنه تعالى أظهره لبهاء ملك الديمومية أي أن العرش هو البهاء لملك الديمومية ، فكأنه قال أظهرك لتحصل بك للديمومية بهاء ، وهذا شاهد للعرش بالبقاء دائما . وأما قوله : جعله حرما للقرب والعظمة : أي محلّا للقرب بسر الاستواء والعظمة أي عظمة المستوي والاستواء هو على ما يليق بجلاله تعالى ، وأما المسبحة الذين حفوا به فقد قسمهم على ثلاث طوائف سوف يأتي ذكرهم ، ثم إنه لما كان محيط المحيطات التي تحته ، وكان الناس إنما يعتقدون أن ما وراءه ووراء ما تحته شيء ، فكان هو أكبر من كل شيء في اعتقادهم فلا جرم قال : وقدرته أعظم منك ، فإذن قدرته صالحة لإبداء ما هو أكبر من كل شيء كبير ، ولما كان به حصل البهاء لملك الديمومية فخوطب بأن بهاء الحق تعالى في الرتبة أحسن من بهائه . وأما قوله : وأقرب إليك من نفسك في موجبات الوحدانية ، فإنه أمر يكرر معناه في المواقف حتى صار المراد به نصّا وهو أن الذي هو أقرب إلى الشيء من نفسه هو القيومية التي بها قام ذلك الشيء ، فالأشياء المختلفة واحدة بالقيومية ؛ فلذلك قال في موجبات الوحدانية ، ثم أخبر أن العرش قائم في ظل القيومية أي تبع للقيومية ، فإن الظل تبع قوله ، وظلك قائم في ظل تخصيصه أي وتوابعك قائمة في ظل تخصيصه لك بالقرب والعظمة . قوله : فطاف بك طائفون رأوه قبل رؤيتك وهؤلاء هم من نوع الإنسان ، وإن في الأناس ما قبله على قلب الملائكة إلا أنهم أكمل من الملائكة ، وبهذا الكمال استحق النوع الإنساني الخلافة بدليل آدم عليه السلام ، وبهذا الكمال المذكور حصل لهؤلاء أنهم رأوا الحق قبل رؤيتهم العرش ، فقاموا بما قام به العرش من التسبيح والتحميد بوجه أكمل ، وقوله : فأنت لهؤلاء جهة كاشفة أي آلة لظهور الحق وانكشافها لهم ، وأما الطائفة الذين علموه ورأوه وسبحوه وما شهدوه فهم العباد من الأناس أيضا ، فهؤلاء نجوا من النار بقيامهم بتسابيح العرش ، وأما الطائفة الثالثة فهم قوى في العرش المجيد ليسوا من الأناس ، وإن لم يخرج شيء عن مرتبة الإنسان الجامعة فهؤلاء لا فكرة لهم لكنهم مجبولون على التسبيح ، كما ورد أن منهم قياما لا يركعون ، وركوعا وسجودا لا يرفعون فكل منهم على جبلة واحدة لا يعرف سواها ، ولا يمكن الخروج منها ، فهم
شرح مواقف النفري — صفحة 343 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني