بالقوة ، فإن القلم آلة للإنسان ، فإن أسمعه من جهة القلم فما أسمعه من جهة هي مغايرة لجهة الإنسان فلا جرم إذ ذاك كان القلم سمعا للإنسان ويكون الإنسان هو المستمع لا القلم ، فكذلك قال لا مستمعا ، فإذن ما سمع من القلم لكن بالقلم والقلم هو منه ، كما يكون السمع من المستمع ، وكذلك قوله وإن أسمعني من جهتي فما سمعت منك بل بك ، وأنت آلة ، فالسماع إنما هو في الحالين منه تعالى .
قوله : ( وقال لي : جاءك العرش وجاءتك حملته فحملوه بقوتي القائمة فسبحتني ألسنتهم بأذكار قدسي الدائمة وانبسطت ظلاله بجلال رأفتي الراحمة ) .
قلت : يعني أشهده العرش ، وأشهده القوى الحاملة له ، وأشهده تسابيحهم بألسنة القدس وهو الوحدانية وهي دائمة ، وأشهده انبساط ظلاله على الموجودات المستظلة به ، وذلك برأفته الراحمة .
قوله : ( وقال لي : قل للعرش عني : يا عرش أظهرك لبهاء ملك الديمومية وجعلك حرما للقرب والعظمة وأحف بك ما يشاء من المسبحة ، فقدرته أعظم منك من العظمة وبهاؤه أحسن من بهائك في رتبة الزينة وقربه أقرب إليك من نفسك في موجبات الوحدانية ، فأنت قائم في ظل قيوميته بك وظلك قائم في ظل تخصيصه لك فطاف بك طائفون رأوه قبل رؤيتك فقاموا كما قمت في ظله فسبحوه كما سبحت له ومجدوه بمحامدك التي بها مجدته فأنت لهؤلاء جهة كاشفة ، وطاف بك طائفون علموه وما رأوه وسمعوه وما شهدوه وسبحوه بتسبيحاتك وقدسوه بمحامدك فقاموا له في ظلك القائم في ظل تخصيصه لك فأنت لهؤلاء جهة منجية ، وطاف بك طائفون جبلوا على تسبيح العظمة وخلقوا لتحميد كبرياء العزة فهم قائمون بإدامة إشهاد الجبروت ومسبحون بتسابيح العز والملكوت فأنت لهؤلاء جهة مقربة ) .
قلت : قد ذكر أن العرش هو المحيط التاسع ، وأن الكرسي هو المحيط الثامن ، وأن التاسع لا كوكب فيه ، وأن الثامن فيه كل الكواكب ما خلا السبعة
شرح مواقف النفري — صفحة 342
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٤٢