قوله : ( وقال لي : أنا الحكيم فكل بادية جارية ، وأنا المحيط فكل جارية آتية ) .
قلت : الحكمة تقتضي جريان الباديات إلى نهاياتها ، ومعنى الإحاطة يقتضي أن تأتي كل بادية ليحيط بها المحيط بعد وجودها .
56 - موقف التمكين والقوة
قوله : ( أوقفني في التمكين والقوة وقال لي : انظر قبل أن تبدو الباديات واستمع لكلمتي قبل أن تحدو الحاديات ، أنا الذي أثبتك فبي ثبت وأنا الذي أسمعتك فبي سمعت وأنا لا سواي فيما لم أبد وأنا لا سواي فيما أبدي إلا بي ) .
قلت : معناه أن ينظر قبل خلقه الخلق ، وأنهم إنما أثبتوا به ، ثم ذكر أنه لا سواه فيما لم يبد ، أي ليس معه غيره ، ولا سواه فيما أبدى إلا به بقيوميته التي بها قام كل موجود .
قوله : ( وقال لي : احفظ مكانك من قبل الباديات فإليه أرجعك من بعد الموت ) .
قلت : مقامه قبل الباديات هو عدم .
قوله : ( وقال لي : إن صاحبتك الباديات تحولت نارا فأحرقتك وخيرها يتحول حجابا فيحترق بنار الحجاب وشرها يتحول عقابا فيحترق بنار العقاب ) .
قلت : خيرها هو ما كان خيرا فهو يحجب ، وشرها ما كان معصية فيعاقب به .
قوله : ( وقال لي : أريد أن أبدي خلقي وأظهر ما أشاء فيه وأقلب ما أشاء منه ، وقد رأيتني وما أبديته وشهدت وقوفك بي من قبل إبدائي له ، وقد أخذت عليك عهدا بتعرفي إليك أن لا تخرج عن مقامي إذا أبديته ، فإني أظهره يدعو إلى نفسه ويحجب عني ويحضر بمعنويته ويغيب عن موقفي ، فإن دعاك فلا تسمع له وإن دعاك إلي بآيتي وإن حضرك فلا تحضره وإن حضرك بآيتي ،