تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قوله : ( وقال لي : من قام في مقام معرفتي فخرج منه وعرف الوجد بي فخرج منه مستقرّا بخروجه أوقدت له نارا مفردة ) . قلت : يعني من اتصل ثم انفصل ، فذلك الانفصال هو عن استعداد منحرف جدّا فلا تسكنه أي نار اتفقت بل نارا مناسبة لحاله ليضعف ، ومعنى مستقرّا لخروجه يعني بحيث إذا خرج لا يرجى رجوعه ، وهذا القبيل قليل ووجدته في شخص من أصحاب حسن الفقاعي انفصل عن الشيخ ودخل إلى بلاد الفرنج ورجع إلى اليمن . قوله : ( وقال لي : أنا العظيم الذي لا يحمل عظمته ما سواه ، وأنا الكريم الذي لا يحمل كرمه ما سواه ) . قلت : معنى يحمل عظمته أي يقوم بواجب تعظيمه ، ومعنى يحمل كرمه أي يقوم بشكر كرمه ، ثم إن صفات الحق كيف تقوم بغيره . قوله : ( وقال لي : غلبت أنوار ذكري على الذاكرين فأبصروا قدسي فكشف لهم قدسي عن عظمتي فعرفوا حقي فأسفرت لهم عظمتي عن عياني فخشعوا لعزّي فأخبرهم عزي بقربي وبعدي فاستيقنوا قربي فأجهلهم بي قربي فرسخوا في معرفتي ) . قلت : غلبة الأنوار هي إفناء الأنوار ظلمة الرسوم فأبصر الذاكرون القدس وهو النزاهة ، وقد فسر القدس في مواضع كثيرة ، وأشارت المواقف في مواضع كثيرة إلى أن القدس هو كونه ولا شيء معه ، وذلك هو العظمة التي كشفها القدس فعرف العارفون حقه وهو أن لا يروا معه غيره ، قال العظمة عن العيان وذلك يقتضي الخشوع وهو النزول إلى حضيض العدم ، هذا التفسير هو الذي تقتضيه القواعد ، وكذلك العز هو الوحدانية ، ذكر ذلك في موقف العز وهو أولى المواقف ، وكذلك القرب ذكر في موقف القرب ومعناه أنه تعالى ولا سواه وذلك يقتضي الجهل الحقيقي ، يعني أن لا يبقى عارف ولا معروف ولا رسم ولا وصف ولا موصوف ، وشهود هذا رسوخ في المعرفة . قوله : ( وقال لي : أنا المهيمن فلا تخفى عليّ خافية ، وأنا العليم فكل خافية عندي بادية ) . قلت : الهيمنة : الإحاطة ، ومن هو بكل شيء محيط فكيف يخفى عليه شيء ، والعلم تابع للإحاطة ، ولما كان العلم يكشف المعلوم على ما هو المعلوم عليه كانت كل خافية عنده بادية .