قوله : ( وقال لي : إنما أنظر إلى ما به تستقل ) .
قلت : معناه إنما أعاملك بحسب ما أنت عليه من مبلغك في عقد ضميرك وهو الذي تستقل به .
قوله : ( وقال لي : إن خرجت من معناك خرجت من اسمك ، وإن خرجت من اسمك خرجت من معناك ، وإن خرجت من اسمك وقعت في اسمي ) .
قلت : المعنى والاسم متضايفان ، ولا يثبت أحدها إلا بثبوت الآخر ، لكنه إن خرج منهما وقع في اسم الحق ؛ لأن معنى العبد واسمه هو معنى كل شيء واسمه ، فإذا خرج عن المعنى والاسم لم يبق إلا الحق تعالى . وهذا التنزل هو أعلى مقاما مما ذكر قبله .
قوله : ( وقال لي : السوى كله محبوس في معناه ومعناه محبوس في اسمه فإذا خرجت من اسمك ومعناك لم تكن لمن حبس في اسمه ومعناه سبيل عليك ) .
قلت : هو يعبر بالخروج من عالم الحق فلا يصل إليه عالم الخلق .
قوله : ( وقال لي : إذا وقعت في الاسم ظهرت عليك علامة الإنكار فتعرض كل شيء لفتنتك وتراءى كل خاطر لقلبك ) .
قلت : يعني إذا خرج عن اسمه ومعناه فوقف باسم الحق تعالى رأى المخلوقات منه خلاف ما هن عليه ، فأنكرت ما رأت لأنه ليس من عالمها فتعرضت للوم والعذل ، وذلك فتنة ، وحينئذ ربما تشعبت الخواطر .
قوله : ( وقال لي : الآن من تعرض بك فقد تعرض بي ) .
قلت : يعني أنه خرج عن عالم نفسه فصار من حساب ربه فاتحدت الجهة .
قوله : ( وقال لي : انظر ما به تسكن فإنه مضاجعك في قبرك ) .
قلت : يعني إن سكنت إلى غيره تعالى كان ذلك سميرك في قبرك وضجيعك ، فإن كان الحق فالحق .
شرح مواقف النفري — صفحة 338
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٣٨