مقابلة الاستغفار بل من فضل اللّه لم يعتد بالاستغفار ، والمراد أن لا يعتد بالعمل أصلا ورأسا فعلمه كيف يسهل عليه تركه .
قوله : ( وقال لي : اعلم واجتهد واعمل واجتهد واجتهد واجتهد فإذا فرغت فألقه في الماء آخذه بيدي وأثمره ببركتي وأزيد فيه بكرمي ) .
قلت : هذا الخطاب في مقام العمل بالعلم وهو منحط عن تنزلات التجلي والاجتهاد معلوم ، وأما إلقاء العمل في الماء فالمراد أن تلقاه به بل تلقيه في اليم حتى كأنك أسقطت اعتباره ، وحينئذ يستحق أن يقبل منك ذلك العمل على تفصيل ما وعد .
قوله : ( وقال لي : أحسن إلى كل أحد تنبه روحه على التعلق بي ، واحلم عن كل أحد تنبه عقله على استفتاح أمري ونهيي ) .
قلت : إذا أحسنت إلى أحد ، رأى ذلك الأحد أن اللّه تعالى هو الذي يتحرك فتعلق بشكر اللّه تعالى ، فهذا هو التعلق به ، وكذلك إذا حلمت عن أحد أي صفحت عن جرمه ، رأى أن اللّه تعالى هو الذي لطف به فأحوجك إلى الحلم عنه فيتنبه عقله على طاعته في أمره ونهيه .
قوله : ( وقال لي : تواضع لي تزهد فيما زهدت فيه ) .
قلت : إذا تواضعت للّه لم تأخذ ما تركه الحق زهدا فيه .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيت القاسية قلوبهم فصف لهم رحمتي فإن أجابوك وإلا فاذكر عظيم سطوتي ) .
قلت : القاسية قلوبهم عبيد الرغبة والرهبة ، فالطريق إلى هدايتهم مما ذكر .
قوله : ( وقال لي : إن اعترفوا لك فقد أجابوك ، وإن أنكروا ما تقول فقد جحدوك ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إنما اسمك مكتوب على وجه ما به تسكن ) .
قلت : يعني أن مقامك هو ما تسكن إليه نفسك ، وعبر عن هذا المعنى بقوله :
إنما اسمك مكتوب إلى آخره مجازا .
شرح مواقف النفري — صفحة 337
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٣٧