قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك على لقائي في كل يوم مرة أو مرتين وألق ما بدا كله وألقني وحدك كذا أعلمك كيف تتأهب للقاء الحق ) .
قلت : منال عرض نفسك على لقائه هو أن تطلب منه الوفاء غير متعلق بشيء مما بدا فتكون طيب النفس بالنقلة فرحان بالقبول أن لو حصل ، وهذا أيضا هو معنى لقائه وحدك وقد علم كيف يتأهب للقاء الحق .
قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك عليّ في كل يوم مرة أحفظ نهارك ، واعرض نفسك عليّ كل ليلة أحفظ ليلك ) .
قلت : لا شك أن المطلوب للسالك أن يحفظ ليله ونهاره عن التعلق بالسوى ؛ فرضاه بما به يحفظ ليله ونهاره عنه ، وذلك يأتي بعرض نفسه نهارا ويعرض نفسه ليلا كلا العرضيين يكون خاليا عن التعلق بالسوى ، فيحفظ الليل والنهار عن التعلق بالسوى .
قوله : ( وقال لي : احفظ نهارك أحفظ ليلك ، احفظ قلبك احفظ همّك ، احفظ علمك احفظ عزمك ) .
قلت : هذه كلها أوامر ، ولكل أمر جواب ، فكأنه قال : إن حفظت نهارك من التعلق بالسوى حفظ اللّه تعالى عليك ليلك من التعلق بالسوى ؛ لأن الليل تبع لما يكون في النهار إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . وأما حفظ القلب فهو بأن يمنعه من أن يخطر فيه السوى ، وذلك يقتضي [ أن ] يحفظ الهم فلا يهتم بشيء من أحكام السوى ، وكذلك حفظ العلم هو بأن يكون مصادفا للحكم ؛ فإذن ينحفظ العزم فلا يقع عزم على ما يخالف الحكم وهو معنى قوله : احفظ عزمك .
قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك عليّ في أدبار الصلوات ) .
قلت : هي أوقات تخشع فيها قلوب المحبين .
قوله : ( وقال لي : أتدري كيف تلقاني وحدك أن ترى هدايتي لك بفضلي لا أن ترى عملك وأن ترى عفوي لا أن ترى عملك ) .
قلت : هذا تعليم لطرح الأعمال ؛ فإن العبد إذا رأى أن عمله الصالح هو من فضل اللّه تعالى لم يعتمد [ إلا ] على اللّه تعالى به ، وإذا اعتقد أن العفو لم يكن في
شرح مواقف النفري — صفحة 336
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٣٦