تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك على لقائي في كل يوم مرة أو مرتين وألق ما بدا كله وألقني وحدك كذا أعلمك كيف تتأهب للقاء الحق ) . قلت : منال عرض نفسك على لقائه هو أن تطلب منه الوفاء غير متعلق بشيء مما بدا فتكون طيب النفس بالنقلة فرحان بالقبول أن لو حصل ، وهذا أيضا هو معنى لقائه وحدك وقد علم كيف يتأهب للقاء الحق . قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك عليّ في كل يوم مرة أحفظ نهارك ، واعرض نفسك عليّ كل ليلة أحفظ ليلك ) . قلت : لا شك أن المطلوب للسالك أن يحفظ ليله ونهاره عن التعلق بالسوى ؛ فرضاه بما به يحفظ ليله ونهاره عنه ، وذلك يأتي بعرض نفسه نهارا ويعرض نفسه ليلا كلا العرضيين يكون خاليا عن التعلق بالسوى ، فيحفظ الليل والنهار عن التعلق بالسوى . قوله : ( وقال لي : احفظ نهارك أحفظ ليلك ، احفظ قلبك احفظ همّك ، احفظ علمك احفظ عزمك ) . قلت : هذه كلها أوامر ، ولكل أمر جواب ، فكأنه قال : إن حفظت نهارك من التعلق بالسوى حفظ اللّه تعالى عليك ليلك من التعلق بالسوى ؛ لأن الليل تبع لما يكون في النهار إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . وأما حفظ القلب فهو بأن يمنعه من أن يخطر فيه السوى ، وذلك يقتضي [ أن ] يحفظ الهم فلا يهتم بشيء من أحكام السوى ، وكذلك حفظ العلم هو بأن يكون مصادفا للحكم ؛ فإذن ينحفظ العزم فلا يقع عزم على ما يخالف الحكم وهو معنى قوله : احفظ عزمك . قوله : ( وقال لي : اعرض نفسك عليّ في أدبار الصلوات ) . قلت : هي أوقات تخشع فيها قلوب المحبين . قوله : ( وقال لي : أتدري كيف تلقاني وحدك أن ترى هدايتي لك بفضلي لا أن ترى عملك وأن ترى عفوي لا أن ترى عملك ) . قلت : هذا تعليم لطرح الأعمال ؛ فإن العبد إذا رأى أن عمله الصالح هو من فضل اللّه تعالى لم يعتمد [ إلا ] على اللّه تعالى به ، وإذا اعتقد أن العفو لم يكن في
شرح مواقف النفري — صفحة 336 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني