المعنى وراء العبارة ، ثم الوجد وهو ما يجده العبد من الشوق والتعشق بما من الحق تعالى ، وهو من أحوال العارفين ، أمره أن يعبده بما هو أكبر بقوله وألق الوجد وراء المعنى .
قوله : ( وقال لي : إن لقيتني وبيني وبينك شيء مما بدا فأنا أحق بما بدا ) « 1 » .
قلت : معنى « لقيتني وبيني وبينك شيء مما بدا » معناه : أنك تلقاه مدعيا لملك شيء مما بدا ، والحق تعالى أملك من العبد لما بدا ؛ فدعوى العبد الملكية تخرجه عن التهيؤ والأدب .
قوله : ( وقال لي : أنا الذي لا أحب أن ألقاك بما بدا وإن كنت أستحقه عليك فلا تلقني به فليس حسنة منك ) .
قلت : أما كون الحق تعالى لا يحب أن يلقي العبد بما بدا فلأن حقائق ما بدا وحقائق ما خفي في ضمن العبد وكل العبيد في جوف القرى ، وقوله : أحب أن أعرف ، لم يكن في ضمن هذه المحبة محبوبا غير الإنسان ، وإذا كان هذا في جانب الإنسان فهو أولى أن يكون في جانب الحق تعالى ، فليس إذن حسنة للعبد أن يلقاه بسواه .
قوله : ( وقال لي : إذا جئتني فألق ظهرك وألق ما وراء ظهرك وألق ما قدامك وألق ما عن يمينك وألق ما عن شمالك ) .
قلت : الإلقاء المذكور هو الإعراض بالباطن .
قوله : ( وقال لي : إلقاء الذكر أن لا تذكرني من أجل السوى وإلقاء العلم أن لا تعمل به من أجل السوى ) .
قلت : حاصله الإعراض عن السوى وعما منه .
قوله : ( وقال لي : لن تلقى في موتك إلا ما لقيته في حياتك ) .
قلت : معناه إن لم تتعلق بالسوى في حياتك لم يتعلق بك في مماتك .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( فلست مني ولا أنا منك ) بدل [ فأنا أحقّ بما بدا ] .