حجابا ، فإن الرؤية تقتضي رائيا ومرئيّا ، وهي ثنوية فهي حجاب حتى لا يرى حاجبا ولا محجوبا ، ويرى الحاجب والمحجوب عين المطلوب .
قوله : ( وقال لي : من علوم الرؤية أن تشهد صمت الكل ومن علوم الحجاب أن تشهد نطق الكل ) .
قلت : صمت الكل هو أقرب إلى أنهم أعدام في وجود ربهم ، وأما نطقهم فهو أقرب إلى إثبات أنياتهم ، والأنيات من عالم الحجاب ، فالصمت المشار إليه أقرب للحضرة الإلهية .
قوله : ( وقال لي : من علوم صمت الكل أن تشهد عجز الكل ومن علوم نطق الكل أن تشهد تعرض الكل ) .
قلت : العجز إشارة إلى عدمهم ، والتعرض ضد ذلك .
قوله : ( وقال لي : من علوم القرب أن تعلم احتجابي بوصف تعرفه ) .
قلت : لا شك أن أهل السلوك إليه تعالى إذا شهدوا التجليات مرة بعد مرة عرفوا احتجابه مثاله انكشف لبعضهم اليوم مجلى عرف عنده الحجاب ، وهو ما كان فيه قبل ذلك الكشف ، ثم يتكرر ذلك لهم مرارا فيعرفون وصف الاحتجاب بالتجربة ، ولا شك أن من عرف وصف الحجاب بالتجربة هو ممن حصل له القرب ؛ فإذن من علوم القرب أن يعلم احتجابه بوصف تعرفه .
قوله : ( وقال لي : إن جئتني بعلم أي علم جئتك بكل المطالبة وإن جئتني بمعرفة أي معرفة جئتك بكل الحجة ) .
قلت : العلم يقتضي العمل فيطالبه صاحبه بالإخلاص وبأمثال ما ناقش فيه المحاسبي رحمه اللّه النفس ؛ فالعلم النافع على صاحبه المطالبة بالعمل الصالح ، وأما المعرفة فمتى ادعى العارف ثبوت معرفة محاها التجلي ، فإن المعرفة هي أيضا رسم من الرسوم ، فالحجة في التجلي .
قوله : ( وقال لي : إذا جئتني فألق العبارة وراء ظهرك وألق المعنى وراء العبارة وألق الوجد وراء المعنى ) .
قلت : لما نهاه عن العلم والمعرفة أن يأتي بهما ذكر ما هو من توابعهما وهي العبارة ، فإلقاؤها هو أن لا يعتبرها ، وجعل معناها أضر منها بدليل قوله وألق
شرح مواقف النفري — صفحة 334
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٣٤