تعظيم الجناية ، واتّهام التّوبة ، وطلب إعذار الخليقة .
( 1 ) الحقيقة ضدّ المجاز ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، وحقيقة كلّ شيء زبدته وخلاصته .
فأمّا تعظيم الجناية فهو استعظام قبح الذّنب ، وذلك ممّا يقوّي النّدم الذي هو أحد الشّرائط المذكورة في التّوبة .
وأمّا اتّهام التّوبة ، فهو أن يتوهّم أنّه ما وفّاها حقّها ، وأنّ من الجائز أن لا تقبل ، فيصحبه الخوف دائما ، وهذا القسم يقوّي الشّرط الثاني من شرائط التّوبة .
وهذا الاعتذار إلى اللّه تعالى من التّقصير في التّوبة .
وأمّا طلب إعذار الخليقة ، فهو أن يعتذر من كلّ من يتعدّى عليه ، فيكون قد أسقط حقّه عن النّاس ، وهذا القسم يوجب الهروب منهم ، فهذا يقوّى الإقلاع ، وهو الشّرط الثالث من شرائط التّوبة .
[ سرائر حقيقة التّوبة ثلاثة أشياء ]
قال الشيخ : وسرائر حقيقة التّوبة ثلاثة أشياء :
تمييز التقيّة من العزّة ، ونسيان الجناية ، والتّوبة من التّوبة أبدا ، لأنّ التّائب داخل في الجميع من قوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 6 » ، فأمر التّائب بالتّوبة .
( 2 ) السّرائر هي البواطن ، يعني حقيقة التّوبة لها بواطن غير ظواهرها المذكورة قبل ، فإنّ بواطنها تمييز التقيّة من العزّة ، والتّمييز هو التّفريق بين الأشياء المختلطة ، ليجعل كلّ جنس مع جنسه .
هامش
( 6 ) الآية 31 سورة النّور .