ثمّ أشار إلى شرط صحيح وهو قوله : مع يقينك بنظر الحقّ إليك ، وذلك لأنّه إذ لم يكن مستيقنا بذلك كان شاكّا ، ومن كان شاكّا كان كافرا ، والكافر لا تصحّ توبته حتّى يؤمن ، فإذا شرط صحّة التّوبة تيقّن العاصي أنّ اللّه تعالى ينظر إليه ، فإن استمرّ بعد ذلك فهو مصرّ ، فالتّوبة في حقّه أن يرجع عن هذا الإصرار إلى تدارك التّوبة بالرّجوع إلى الموافقة .
[ شرائط التّوبة ثلاثة أشياء ]
وشرائط التّوبة ثلاثة أشياء : النّدم ، والاعتذار ، والإقلاع .
( 1 ) الشرائط هي العلامات ، وأشراط السّاعة علاماتها ، هكذا ورد في الحديث الصّحيح « 5 » ، والنّدم معلوم ، وكذلك الاعتذار .
وأمّا الإقلاع فهو ترك ما كان عليه ، والكفّ عن أفعاله وأقواله الّتي كان يفعلها .
فأمّا النّدم فهو من أفعال القلب . وأمّا الاعتذار فهو من أفعال اللّسان .
وأمّا الإقلاع فهو من أفعال حملة الإنسان ، لكنّه في الأشهر من أفعال الجوارح ، فالنّدم والاعتذار والإقلاع بجمع أحكام النّفس والقول والفعل ، فيحصل كمال التّوبة ، والإقلاع عن النّاس هو أصل كبير في هذا الباب ، أي تركهم .
[ حقائق التّوبة ثلاثة أشياء ]
قال رضي اللّه عنه : وحقائق التّوبة / ثلاثة أشياء :
هامش
( 5 ) البخاري في كتاب الإيمان ، باب سؤال جبريل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان ، وعلم السّاعة ، وفيه :
. . . قال : ما السّاعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل ، وسأخبرك عن أشراطها ، إذا ولدت الأمة ربّها ، وإذا تطاول رعاة الإبل إليهم في البنيان في خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه ، ثمّ تلا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه عنده علم السّاعة ، الآية .