( 1 ) قوله رضي اللّه عنه : التّوبة لا تصحّ إلّا بعد معرفة الذّنب ، يوهم أنّ من تاب ولم يعرف ذنوبه كلّها لم تصحّ توبته ، وليس المقصود هذا ، بل المقصود ، أن يعرف أنّه قد صدرت منه المخالفة ، فالألف واللّام في الذّنب هي للجنس الذي يراد به تعيين الحقيقة ، اللّهم إلّا أن يكون قد أراد توبة عن ذنب معيّن ، فذلك ظاهر ، لكن الغالب أنّ مقصوده إنّما هو المخالفة مطلقا ، / لأنّ المعنى إنّما يصحّ بذلك .
ثمّ فسّر معرفة الذّنب بثلاثة أشياء :
أحدها : النّظر في المخالفة ، إلى الانخلاع عن العصمة ، وهي الهداية ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » ، فيعظم عليه هذا الانخلاع إذا نظر إليه ، فيرجع بالتّوبة إلى العصمة منه .
الثاني : قوله : وفرحك عند الظّفر به ، وذلك لأنّ الفرح بالمعصية دليل شدّة الرّغبة فيها ، فيرجع بالتّوبة عن ذلك الفرح إلى الحزن عليها ، وإلى الفرح بالإعراض عنها .
الثالث : قوله : وقعودك ، إلى آخر الفصل ، ويعني بالإصرار الاستقرار على المخالفة والطمأنينة بها ، وذلك لأنّ الطمأنينة بالمعصية معصية أخرى . قال تعالى :
رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
« 4 » .
فجعل الرّضا بالحياة الدّنيا من الآخرة ذنبا ، وجعل الطمأنينة بذلك ذنبا آخر ، فالقعود عن تدارك الفارط من المعصية إصرار ، وهو ذنب آخر .
هامش
( 3 ) الآية 151 سورة آل عمران .
( 4 ) الآية 7 سورة يونس .