[ لطائف أسرار التّوبة ثلاثة أشياء ]
قال الشيخ رضي اللّه عنه : ولطائف أسرار التّوبة ثلاثة أشياء :
أوّلها : أن تنظر إلى الجناية والقضيّة ، فتعرف مراد اللّه فيها إذ خلّاك وإتيانها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما يخلّي العبد والذّنب لأحد معنيين ، أحدهما : أن يعرف عزّته في قضائه ، وبرّه في ستره ، وحلمه في إمهال راكبه ، وكرمه في قبول العذر منه ، وفضله في مغفرته .
والثاني : أن يقيم على عبده حجّة عدله ، فيعاقبه على ذنبه بحجّته .
[ أوّلها : أن تنظر إلى الجناية والقضيّة فتعرف مراد اللّه فيها ]
( 1 ) هذه اللّطيفة الأولى من الثلاثة لطائف قد فصّلها الشيخ تفصيلا يستغني عن الشّرح ، فإنّها واضحة ، وحاصلها الاشتغال بما منّ اللّه تعالى به عن ذكر الخطيئة ، فإنّ العبد إذا نظر إلى أنّ اللّه تعالى هو الذي مكّنه من الخطيئة ، كان ملاحظا لمراداته تعالى ، مستأنسا به ، لأنّه لا ينازع اللّه تعالى في ملكه .
وهذه اللّطيفة على معنيين .
ومعنى قوله : إذ خلّاك وإتيانها ، أي إذ مكّنك من فعلها ، فإنّ الإتيان هو الفعل ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
« 7 » ، أي يفعلنها من نسائكم .
فأمّا قوله : أن يعرف عزّته في قضائه ، أي إنّه عزّ فحكم ، أي حكم .
على العبد بما لا يقدر على ردّه ، وذاك لكمال عزّه ، إذ من / عزّ حكم ، فيعرف العبد عزّة سيّده ، فيشتغل بمشاهدتها عن ذلّ المعصية ، فيكون مع اللّه تعالى لا مع نفسه .
هامش
( 7 ) الآية 15 سورة النساء .