كرامات الشيخ حسن الطويل
وممن رأيت بمصر من المشايخ بمصر الشيخ الولي حسن الطويل ، كان عظيم الشأن ، له حرمة عظيمة في القلوب ، وكان الغالب عليه الخوف ، وكان من طلبة جدى الفقيه أبى المنصور - رحمه اللّه - وأكثر جلوسه في مقصورة عمرو ، ومقصورة الصلاة بجامع مصر ، نذكر له كرامات كثيرة من جملتها : أنه قام مرة في إظهار مسجد كان مختفيا في كنيسة ، وتعصب النصارى في منعه .
ومال معهم الملك الكامل ، وتارت العوام والجمهور مع الشيخ حسن ، فاتفق أن الملك الكامل نزل للبحر ، وكان ذلك الزمان بين الجزيرة ومصر ، ينقطع البحر في الصيف وسقى رمله ، فمشى السلطان بين الجزيرة ومصر والخلق قد وقفوا له بتنفس الشيخ ، وقالوا : المسجد المسجد فخاف السلطان أن يرجموه ، فدخل إلى صناعة الشوانى تحصن فيها ، واضطر إلى أن قال لشيخ الشيوخ صدر الدين ولوزيره الصاحب الأعز بن شكر : اذهبا واكشفا أمر هذه « 1 » الكنيسة وحديث هذا المسجد ، فتوجها والخلائق مجتمعون في الطرقات وعلى السقائف وعلى الأسطحة وفي أيديهم الطوب .
والشيخ والوزير يشقون فيهم ويردونهم إلى أن وصلا إلى الكنيسة ودخلا إليها ، فما وسع شيخ الشيوخ إلا أن فرش سجادته وكبّر بتحية المسجد ، فما خرج منه إلّا والكنيسة كلها في الأرض ، ولو لم يفعلا ذلك كانا يبعثان من تحت الردم ، فلما اطلع السلطان على ذلك وجد غبنا في نفسه وقهرا ، فبعث للشيخ حسن وخرج من مصر تبرز للسفر ، وإذا بالملك الكامل يرى تلك الليلة في المنام كأن
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 55 .