تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الجليل أبو الحسن الواسطي ، عرف بالنقاش ، من أعيان أصحاب الشيخ الإمام شهاب الدين . قال : كنت جالسا مع الشيخ أبى عبد اللّه القرطبي ، والشيخ أبى العباس بن القسطلاني حين عود أبى عبد اللّه من مصر ، فسأله أبو العباس عن أعيان المصريين واحدا واحدا ، وهو يجيبه بما علمه من أحوالهم ، فقال له « 1 » : كيف رأيت الصفى بن أبي منصور عنى ، فقال : ليوشك أن تشعر البلاد فلا يبقى فيها سواه ، وجلست معه مرة في الجامع فأخذني وقام إلى جهة خالية وقال لي معك كلام ، قلت له : نعم ، قال : قيل لي أنت عالم المدينة ، وفهمت من هذا الخطاب أن يكون له نبأ . ومن عادتي إذا قيل لي عن أمر يكون وقوعه بعد عشر سنين ، أشرع في أسبابه من حين أعلمت به ، قلت له : هذا تعب ، فقال : فكيف رأيك ، قلت : تتركه حتى يأتي وقته ، يأتي حكمه ، قال : ما أنا موحد أنا رجل سنى ، قلت له : فشد وسطك . وهذا الحديث لو كان مع شيخه كان عظيما فجزاهم اللّه عنا خيرا ، وشرح قوله : ما أنا موحد ، لما أشرت به عليه أن الموحد في أفعاله مسلوب الإرادة ، مستريح على القدرة ، يعامل مخرق عاداتها ، فاعترف بأنه يسلك في أفعاله سبيل السنة بالسعي في الأسباب المرتبة ، رضي اللّه عنه . قال : رأيت مرة ثمانية يمشون في الهواء ، فيهم واحد يمشى بالأفعال على الهواء كما يمشى بهم على الأرض ، وعمل مرة في مكة طعاما عم به سائر المجاورين إلا صوفية الأعاجم ، فلما فرغ اجتمعوا وجاءوا إليه طالبوه ، فاستغفر لهم ، وعمل لهم وليمة ، فلما فرغ قدم لهم طستا غسلوا « 2 » فيه أيديهم ، فلما فرغوا جلس وشرب هو الطست جميعه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 57 . ( 2 ) بداية اللوحة رقم : 58 .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 74 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح