أحد ، فقمت ومشيت إليه إلى باب جيرون وقبلت يده ، وضحك لي وسألت عنه سيدي الشيخ عتيق فقال : يا بنى ، إمام فيه في وقته .
وقال : هذا الشيخ على الكردي ، لرجل من أعيان دمشق يقال له : بدر الدين ، اعمل للفقراء في دارك سماعا وأطعمهم ، فقال له : السمع والطاعة ، فرتب الرجل طعاما وقوّالا ودعا الفقراء المعروفين بالجامع وغيره « 1 » فهم مجتمعون ، وقد جاء الشيخ على إلى الدار رأى في صفة منهما مغلفات سكر ، قال لصاحب الدار : ارم هؤلاء أكلهم في البركة ، قال : باسم اللّه ، ورمى الجميع في البركة وصار الفقراء يشربون الجلاب ويرقصون حتى آخر النهار ، وأكلوا وانصرفوا ، قال الشيخ على :
شيلوا غلف المغلفات ، شالوهم وجدوهم صحاحا ، والسكر باق فيهم بمغلفاتهم .
قال لصاحب الدار : أغلق علىّ الدار واقفلها ولا تجيئنى إلّا بعد ثلاثة أيام ، فخرج صاحب الدار وتركه فيها وحده ، وقفل عليه الباب ، ثاني يوم وجده في الطريق سلم عليه وراح الرجل داره ، وجدها مقفولة كما قفلها ، ففتحها ودخل وجد أكثر بسط الرخام مقلعا مثورا ؛ فخرج فطلب الشيخ عليا حتى لقيه ، قال له :
يا سيدي ، لم ثورت رخام الدار ؟ فقال له : يا بدر الدين ، تكون رجلا جيدا وتضيف الفقراء على رخام حرام .
قال له صاحب الدار : هذه ارثتى عن أبي وجدى ، فتغيظ عليه الشيخ وخلاه ، ففكر صاحب الدار في فعل الشيخ وعلم مكاشفا به فذكر أنها كانت تشعثت وأصلح رخامها بعض وراء المرخمين الذين كانوا رخموها قال لهم : عرفوني ما صنعتم في ترخيم الدار « 2 » قالوا له : فيه عيب عملنا شيئا في غير موضعه ، قال : لا
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 52 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 53 .